فهرس الكتاب
فكانت أدلَّ على البناء {وَأُتُوا بِهِ} بالرزق {مُتَشَابِهًا} متجانسًا، دون مشتبه، إذ الإنسان على الشيء المألوف أقدر، وإذا وجد فيه فصلَ لذةٍ كان أَسرَّ. {وَلَهُمْ} الواو للاستئناف {فِيهَا أَزْوَاجٌ} حواري، واسم الزوج يشمل على الذكر والأنثى [1] قال الله: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} . {مُطَهَّرَةٌ} من الحيض والنفاس والأخلاق الردية والآفات. والوصفُ بالطهر أبلغ من الوصف بالحُسْن, لأن الحُسْنَ ربما يتضمن خُبثًا، قال - صلى الله عليه وسلم:"إياكم وخضراء الدِّمن" [2] . {خَالِدُونَ} دائمودن مقيمون، لا يموتون ولا يخرجون منها أبدًا. {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي} نزلت في المنافقين. قال ابن عباس وابنُ مسعود: إن الله لما ضرب المثلين اللذين سبق ذكرهما، قالوا: إنَّ الله أعلى وأجلُّ من أن يضرِبَ هذه الأمثال، فأنزل الله الآية [3] . وقال
(1) الزوج يستعمل في الذكر والأنثى وشواهد ذلك كثيرة في القرآن، فإطلاقها على الأنثى قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ...} [النساء: 20] وقوله: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] . ومن الثاني قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] . ثم استعملت التاء في الأنثى للتفريق بينها وبين الذكر فقيل (زوجة) لا سيما في علم الفرائض (المواريث) خاصة كما ورد في غير المواريث، ومنه حديث عمار بن ياسر في صحيح البخاري:"إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة"يعني عائشة - رضي الله عنها -. وفي حديث أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنها زوجتي"أخرجه مسلم في صحيحه.
ومنه قول الفرزدق:
وإنَّ الذي يسعى ليفسِدَ زوجتي ... كساعٍ إلى أُسدِ الشرى يَسْتَمِيْلُها
وقول الشاعر:
فبكى بناتي شجوهنَّ وزوجتي ... والظاعنون إلى ثم تصدعوا
[مقدمة المفسرين للبركوي 1/ 344 - التحرير والتنوير 1/ 357] .
(2) هذا الحديث رواه الرامهرمزي في"أمثال الحديث" (84) ، والدارقطني في الأفراد، والخطيب في"تالي تلخيص المتشابه" (309) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (957) ، ومداره على الواقدي، وقد حكم عليه الدارقطني وغيره أنه لا يصح من وجه. وتمام الحديث: قالوا: يا رسول الله: وما خضراء الدمن؟ قال:"المرأة الحسناء في منبت السوء".
(3) أما عن ابن مسعود فهو عند الطبري (1/ 423) وأما عن ابن عباس فعزاه السيوطي في الدر (1/ 41) للطبري وابن أبي حاتم، وعن ابن عباس عند الواحدي (ص 14) ، وهي طريقة واهية لأنها من طريق الكلب ي، هكذا حكم ابن حجر عليه في العجاب (1/ 246) .