جميعًا في رجلي، فعرفوا يومئذ جميعًا أنه قلب واحد ولو كان له قلبان لما نسي نعله في يده من شدة الخوف [1] ، وهذا التأويل يروى عن مجاهد [2] وابن بريدة وغيرهما.
ويحتمل نفي اجتماع عقيدتين مختلفتين في قلب واحد على سبيل الإنكار على المنافقين الذين كانوا يقولون لرسول الله بوجه والكفار بوجه. {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} سنذكر أحكامها في سورة"المجادلة" {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} فسنذكر في قصة زيد. و (الأدعياء) : جمع دعي وهذا الذي يدعيه على سبيل الاتخاذ والاتحاد وسبيل الافتراء والإلحاد.
عن سالم بن أبي الجعد لما نزل: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} لم يعرف لسالم أب، فقال:"سالم من الصالحين" [3] ، وعن ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمَّد حتى نزل القرآن: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [4] .
{النَّبِيُّ أَوْلَى [5] بِالْمُؤْمِنِينَ} في تشريف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] المجاوزة به من رتبته إلى رتبة الولاية، وكان أولى بنا لكونه في غاية الاتحاد بروح [7] الله، وكون الشهادة به شطر الإيمان، و (أزواجه أمهاتنا) لأن الأمومة غاية مراتب الحرمة والتعظيم في حق النساء {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} اللوح المحفوظ مستورًا مكتوبًا في كتاب الوصية على سبيل اعتبار غالب أحوال الوصية.
(1) ابن الجوزي في زاد المسير (6/ 347) .
(2) ابن جرير (19/ 8) .
(3) ذكره ابن عساكر في تاريخه (25/ 320، 321) عن سالم مولى أبي حذيفة. وقريبًا منه عند ابن أبي حاتم كما في الدر (11/ 726) .
(4) البخاري (4782) ، ومسلم (2425) .
(5) في"أ": (النبي -عليه السلام- ... بالمؤمنين) .
(6) (- صلى الله عليه وسلم -) من الأصل و"ب".
(7) (بروح) ليست في"ب".