تناولهن جميعًا {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ} لأن المحنة على قدر النعمة بدليل اختلاف المحصن وغير المحصن في حكم الزنا.
{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} فلا تلنّ الكلام ولا تلطفن الصوت {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} لا نفخ فيه ولاريبة.
عن ابن عباس قال: الجاهلية الأولى كانت بين إدريس ونوح عليهم السلام وكانت ألف سنة [1] ، وقيل: إن الجاهلية الأولى كانت في أيام نمرود [2] .
وعن عمر بن سلمة ربيب النبي -عليه السلام- [3] قال: لما نزلت {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} كان في بيت أم سلمة فدعا فاطمة والحسن والحسين فجللها بكساء وعلي خلف ظهره ثم قال:"اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا"قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال:"إنك على مكانك وأنت على خير" [4] ، وفي بعض الروايات قالت أم سلمة: ألست من أهل بيتك يا رسول الله؟ قال:"بلى"فأدخلها معهم في كسائه [5] ، ولكن الرواية الأولى أشهر فإن لم يدخلها فلاستغنائها بظاهر الكتاب فلتطمئن [6] قلبها أو كونها متأخرة في تزوجه [7] عن نزول الآية.
وعن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله تذكر الرجال في كل شيء ولا تذكرنا فأنزل الله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} الآية [8] ، وإنما أحبت
(1) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (6/ 380) .
(2) الذي ورد أنه في زمن إبراهيم كما عند ابن سعد (8/ 199، 200) .
(3) (السلام) ليست في"ي"، وفي"ب": (النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
(4) الترمذي (3205) ، وابن جرير (19/ 106) ، والطبراني في الكبير (8295) وهو صحيح.
(5) أحمد (6/ 298) وفي سنده شهر بن حوشب ضعيف.
(6) في الأصل و"ب": (فلتطهر) .
(7) في"أ": (تزوجها) .
(8) أحمد (6/ 301، 305) ، والنسائي في الكبرى (11405) ، وابن جرير (19/ 111) ، والطبراني في الكبير (23/ 263/ 554) ، والحديث صحيح.