وقوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} في الذين شكوا إلى رسول الله [1] أذى المشركين، والقصة في ذلك أن النبي -عليه السلام- [2] كان قد [3] رأى في منامه أنه سيهاجر إلى أرض ذات نخل، فقصّ رؤياه على أصحابه ثم مضى زمان ولم يهاجر فاستعجلوه فقال:"إنما قصصت عليكم رؤيا رأيتها ولم أقصّ عليكم وحيًا لست أدري هل يؤذن لي في الهجرة أم لا"، هكذا ذكر الكلبي وغيره [4] .
وفحوى الخطاب أنه متوجه إلى المشركين في معنى قوله: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 52] الآية.
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} وهو عبد الله بن سلام [5] شهد على مثل القرآن وهو التوراة أنها ناطقة برسالة رسول الله [6] ، وشهد أن القرآن من عند الله على مثل ما شهد به رسول الله [7] ، وإنما دخلت شهادته في حيز التواتر وهو رجل واحد لأسباب مجتمعة:
أحدها: ما نطقت به أحبار اليهود وعلماء النصارى والكهّان برسالة رسول الله قبل مبعثه.
والثاني: اعتراف عامة أحبار اليهود بأن عبد الله بن سلام أفضلهم علمًا وأصدقهم حديثًا فكانوا صدقوه في شهادته هذه.
(1) في"ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
(2) (السلام) ليست في"ي"، وفي"ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) بدل (-عليه السلام-) .
(3) (كان قد) ليست في"ب".
(4) نقلها عن الكلبي عن ابن عباس القرطبي في تفسيره (16/ 186) ، وابن الجوزي في تفسيره [زاد المسير (4/ 104) ] وسنده ضعيف جدًا وعلته الكلبي فهو متهم، وذكره الواحدي في أسباب النزول (744) والفراء في معانيه (3/ 50) .
(5) الترمذي (3256، 3803) ، وابن جرير (21/ 127) .
(6) في"ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
(7) في"ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .