{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا} ذكر الكلبي وغيره أن المؤمنين كانوا يشتهون نزول الآيات من القرآن وكان [1] المنافقون من جملة المؤمنين يكرهون نزول آي القتال ويُشككون فيها، فتوعدهم الله -عَزَّ وَجَلَّ- على ذلك {فَأَوْلَى لَهُمْ} تهديد، ومثله قوله: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) } [القيامة: 34] ، وقال الأصمعي: أولى له: قاربه ما يهلكه أي نزل به [2] ، وقيل: أولى: تحسر.
{طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} أي ظاهر المنافقين طاعة وقول معروف {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ} أي جد.
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ} كدتم {إِنْ تَوَلَّيْتُمْ} إن أعرضتم عن الإسلام، ألا ترى [3] قال: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا} [محمد: 25] {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] .
والمراد بقوله: {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} ما كان بين الأوس والخزرج قبل الإسلام.
{أَقْفَالُهَا} جمع قفل، ومثل جزء وأجزاء وقرض وأقراض، وهو آلة من الحديد ونحوه يغلق به الباب.
فلان مقفل البدن إذا كان نحيلًا {وَنَبْلُوَا} عطف على قوله: {حَتَّى نَعْلَمَ} وإنما حسّن العطف عليه لكون النبلاء الأول مستندًا إلى الله في اللفظ والمعنى، والبلاء الثاني مستند إلى الله في اللفظ: أولى أوليائه في المعنى، أو المراد بالأول الإصابة بالبلايا والمكاره، والثاني الاختبار.
{أَضْغَانَهُمْ} حقدهم.
{فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} صرف الكلام عن ظاهره قصدًا أو خطأً {وَلَنْ يَتِرَكُمْ}
(1) في الأصل: (فكان) .
(2) في الأصل: (نزول فيه) .
(3) (ألا ترى) ليست في"ب".