{فَلَمَّا رَأَوْهَا} كالحصيد {قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ} الطريق خاطئين جنتنا، ثم تيقنوا أنها جنتهم أرسل الله عليها آفة.
فقالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أعدلهم [1] قولًا [2] {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ} هلّا يقولون إن شاء الله ورجعوا إلى تسبيح الله واعترفوا بالطغيان وأحسنوا الظن بالله في التفويض.
يقول الله تعالى: {كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) } لو كانت قريش تعلم.
{يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} عبارة عن شدة الأمر [3] .
{لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} غير مغفور له، فلما سبقت الرحمة وغفرت له الذلة نبذ بالعراء وهو سقيم غير مذموم.
{إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} أطلقت قريش اسم الجنون على رسول الله [4] لمعنيين؛ أحدهما: أنهم استبعدوا سيرته من قضية عقولهم الفاسدة، والثاني: أنهم رأوه كاهنًا تأتيه الجن بالأسجاع العجمية فبرأه الله -عَزَّ وَجَلَّ- مما قالوا من الوجهين.
(1) قاله ابن فارس [المحكم (3/ 212) ] .
(2) (قولًا) ليست في"ب".
(3) يحاول المؤلف الهروب عن إثبات الساق لله -عَزَّ وَجَلَّ- حيث كما تقدم أشعرية المؤلف في عقيدته، والذي يوضح معنى الآية في إثبات الساق لله -عَزَّ وَجَلَّ- ما رواه مسلم في صحيحه (4/ 2259) ، وفيه ...:"فيجيئهم الله في غير الصورة التي عرفوه فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك، قال: فيقول أتعرفونه بعلامة ترونها؟ فيقولون: نعم، فيكشف لهم عن ساق فيقولون: نعم أنت ربنا، ويخرون للسجود .."الحديث. وقال ابن القيم في الصواعق المرسلة (1/ 252) : الذين أثبتوا الساق أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه:"فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدًا". وانظر تفصيل هذه المسألة في: سير أعلام النبلاء (19/ 582) الرد على الجهمية لابن منده (1/ 16) ، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 394) .
(4) في"ب": (رسول الله صلى الله عليه وسلم) .