فهرس الكتاب
بالعبرانية أنه [1] مكان قولنا: برأ الله: بوروا إيلوهيم. والبريّة في الأصل مهموزة وهي: الخليقة [2] . {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى} خطابٌ للسبعين الذين اختارهم موسى للميقات [3] ، فقالوا: لن نشهد لك بالحق عند بني إسرائيل إلّا أن {نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} مُعَاينة. وإنما قالوا: {جَهْرَةً} ليؤكدوا قولهم وينفوا إيهامَ الرؤية والرؤية بالقلب [4] {فَأَخَذَتْكُمُ} أحرقتكم {الصَّاعِقَةُ} العذاب الذي فيه هلاك، إنما عُوقبوا لتمردهم وامتناعهم عن الشهادة إلى تحصيل منيتهم {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} إلى الصاعقة حين نزلت، أي: ينظرُ بعضكم إلى هلاك بعض [5] .
= [تاريخ البخاري (8/ 81) ؛ تاريخ بغداد (13/ 323) ؛ الكامل (5/ 585) ؛ البداية والنهاية (10/ 107) ؛ السير (6/ 390) ] .
(1) (أنه) من (ي) .
(2) ومنه"البارئ"من أسماء الله الحسنى - بمعنى الخالق - وهي فعيلة بمعنى مفعولة، وأصل برأ من تبرَّى الشيء من الشيء وهو انفصاله منه، وقولهم بَرَأتُ وبَرِئْتُ من المرض بُرْءًا، وأما سكون الهمزة فقرأ أبو عمرو بالتسكِين"بَارِئْكم"وقال أبو العباس المبرد: لا يجوز التسكين مع توالي الحركات في حرف الإعراب وقراءة أبي عمرو لحن، قال أبو جعفر النحاس وغيره: قد أجاز ذلك النحويون وأنشدوا قول امرئ القيس:
فاليومَ أَشْرَبْ غير مُسْتَحْقِبٍ ... إثمًا من الله ولا واغِلِ
قال أبو علي الفارسي: وأما حركة البناء فلم يختلف النحاة في جواز تسكينها مع توالي الحركات.
[القرطبي 1/ 403 - الدر المصون 1/ 365] .
(3) ذكره ابن كثير 1/ 120 - والقرطبي 1/ 403 - والبغوي 1/ 62 - وابن الجوزي في زاد المسير 1/ 73 - والآلوسي في روح المعاني 1/ 261 - والسمعاني في تفسيره 1/ 485، وقيل: هم عشرة آلاف من قومه، ذكره الزمخشري في الكشاف 1/ 69 - والبيضاوي 1/ 63 - والبركوي في مقدمة المفسرين 1/ 501.
(4) الرُّؤية هنا رؤية العين كما ذكره ابن كثير 1/ 120 والبركوي 1/ 501 والسمعاني في تفسيره1/ 485 وغيرهم، وهو الأصل في الرؤية عند إطلاقها ولا تحمل على رؤية القلب إلا إذا تعذر حملها على الأصل المذكور.
(5) وقيل: الذي نزل بهم هو نارٌ أحرقت الأخضر واليابس وشملهم ذلك الإحراق وهم ينظرون، وهذا الذي يناسب قوله: {تَنْظُرُونَ} أي تنظرون الإحراق، أما الصعق =