فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1745

إلى الأصل لأنه باقٍ على أصل الفطرة [1] . {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} أي، معناه: وكتابته. {إِلَّا أَمَانِيَّ} جمع أمنيَّة وهي القراءة، قال الله تعالى: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [2] . ونصب الأماني لأنه مستثنى عن منصوب كقولك: ما رأيتُ زيدًا إلا وجهَهُ [3] {إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} أي: وما هم إلَّا ظانين [4] ، قال الله تعالى: {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) } [5] .

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} نزلت في أحبار اليهود، وفيها دلالة أنهم أسوأ حالًا وأَشدُّ ذمًا من الأُميين. والويل: الحزنُ والبؤس ومشقة العذاب [6] . قال الفراء [7] : الأصل فيه: وَيْ ثم وُصِلَتْ به اللام

(1) المراد بهم الأميون من اليهود. والأُمِّي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب" [أخرجه البخاري (1913) ومسلم (1080/ 15) ] . ولابن عباس - رضي الله عنهما - تفسير مغاير لهذا فقال في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ} الأميون: قوم لم يصدقوا رسولًا أرسله الله ولا كتابًا أنزله الله فكتبوا كتابًا بأيديهم، ثم قالوا لقوم سفلة جهال:"هذا من عند الله". [أخرجه الطبري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (2/ 154) وذكره ابن كثير في تفسيره (1/ 167) وقال: في صحة هذا عن ابن عباس بهذا الإسناد نظر] .

(2) سورة الحج: 52.

(3) {إِلَّا أَمَانِيَّ} هذا استثناء منقطع, لأن الأمانِي ليست من جنس الكتاب ولا مندرجة تحت مدلوله، وهو هو المنقطع، ولكن شرطه أن يُتَوَهَّم دخوله بوجهٍ ما كقوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [النساء: 157] .

ومنه قول النابغة:

حَلَفْتُ يمينًا غيرَ ذي مَثْنَوِيَّةٍ ... ولا عِلْمَ إلا حُسْنُ ظنٍّ بصاحبِ

لأن بذكر العلم استحضر الظن.

[الكتاب (1/ 365) - القرطبي (2/ 5) - الدر المصون (1/ 446) - ديوان النابغة ص 55] .

(4) "إنْ"نافية بمعنى ما، وإذا كانت نافية فالمشهور أنها لا تعمل عمل"ما"الحجازية، وأجاز بعضهم ذلك وهو ما ذهب إليه سيبويه في"الكتاب"، وأنشدوا قول الشاعر:

إنْ هو مستوليًا على أحدٍ ... إلا على أَضْعَفِ المجانينِ

[الدر المصون (1/ 448) - الكتاب (2/ 306) - المقرب (1/ 105) ] .

(5) سورة فاطر: 23.

(6) وهو مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لَهُمْ} يقول: العذاب عليهم [أخرجه ابن جرير في تفسيره (2/ 163) ] .

(7) لم أجده عند الفراء ولكن ذكره القرطبي (2/ 8) والسمين الحلبى (1/ 450) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت