فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1745

أنهم كانوا ينشدون الله باسمه ويَروْن أنهم أنصارُهُ وأعوانُهُ لما ينتظرون مبعثه، فلما رأَوْه حسدوه وحسدوا العرب بكونه منهم لا عِرْقَ فيه من اليهود [1] ، ولم تطاوعهم أنفسهم في ترك ما اعتادوه فكفروا به وحَرَّموا التأويل، والمراد بالفتح في {يَسْتَفْتِحُونَ} الظفر والنصرة [2] .

{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ} بئس ونِعْمَ: فعلان ماضيان مثل: لَعِبَ وشَهِدَ، فمنعا الصرف وكل واحدٍ منهما يقتضي اسمين غالبًا، ويكون الأول عامًا لعموم المدح والذم، والثاني: خاصًا لأن المقصود مخصوص، ثم الاسم الأول، إما اسم [3] جنس فيرتفع بالفعل [4] ، وإما نكرة فينتصب على التفسير. والاسم الثاني: مرفوع أبدًا لأنه خبر مبتدأ محذوف. والاسم الأول هاهنا: ما اشتروا به أنفسهم، والثاني: أن يكفروا، وهذا قول البصريين.

وعند الكوفيين هما حرفان يشبهان الفعل [5] وفيهما معنى الصفة،

(1) والمراد بالكتاب في هذه الآية هو القرآن، وهو مصدِّق للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن، قاله ابن جرير وأسنده إلى قتادة والربيع.

[الطبري (2/ 236) ] .

(2) أي يستنصرون الله تعالى عليهم، وجاء في الحديث"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح بصعاليك المهاجرين" [أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 269) - وقال الهيثمي في المجمع: رجاله رجال الصحيح (10/ 262) ] أي: يستنصر بهم في الدعاء للغزوات، ومنه قول الأشعر الجعفي:

ألا من مبلغ عَمْرًا رسولًا ... فإني عن فُتَاحَتِكُم غنِي

أي: عن نصرتكم.

ومعنى الآية: أن المشركين من قبل كانوا يؤذون اليهود فربما تكون الغلبة لهم على اليهود في القتال فقالت اليهود: اللهمَّ انصرنا بالنبيِّ الأميِّ الذي تبعثه في آخر الزمان فكانوا يُنصرون به، فلما بعث نبجنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كفروا به.

[تفسير السمعاني (1/ 551) - تهذيب اللغة (4/ 447) - مجاز القرآن (1/ 47) - غريب القرآن لابن قتيبة ص 58 - مقدمة المفسرين للبركوي (1/ 608) ] .

(3) (اسم) ليست في"ب".

(4) (بالفعل) ليست في"ب".

(5) ومن الكوفيين من زعم أنهما اسمان - أي نعم وبئس - مستدلِّين بدخول حرف الجر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت