فهرس الكتاب
والألف: آخر أسماء العدد. وللعدد أحد عشر اسمًا موضوعًا، فالثمانية الأولى للآحاد وهي تعرض للاشتقاق، وكذلك التاسع وهو العشرة. والعاشر: المئة، والحادي عشر: الألف، وإنما انتصب الألف على معنى الظرف، وَخفْضُ السنةِ لأنها مضافةٌ إليها. والسنةُ: اسمٌ لاثني عشر شهرًا. {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ} و (ما) للنفي. والزحزحة هي: التنحية [1] . والبصير: المُبْصر، إلَّا أنَّ البصير أبلغُ في الوصف لأنه أشدُّ عدولًا عن الفعل.
{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} نزلت في اليهود [2] ، وعن قتادة والشَّعْبيِّ [3] [4] أنَّ السببَ في ذلك أنَّ عمر - رضي الله عنه - قال لليهود ذات يومٍ: بالرحمنِ الذي أنزلَ التوراة على موسى أتجدون محمدًا في كتابكم؟ فتمسكوا. ثم قالوا: نعم، ولكنَّ صاحبه جبريل عدونا وهو صاحبُ كلِّ عذابٍ، ولو كان مكانه ميكائيل لآمنَّا به، فإنه صاحب كلِّ رحمةٍ، فقال عمر. وأينَ مكانهما - أي مكانتهما من الله -عَزَّ وَجَلَّ-؟ قالوا: أحدهما، أي كان
(1) ومنه قول الحطيئة:
وقالوا تزحزح لا بنا فضل حاجةٍ ... إليكَ ولا مِنَّا لِوَهْيِكَ راقعُ
المراد بالزحزحة التباعد والتحية.
[اللسان"وهـ ى"منسوب إلى الحطيئة] .
(2) قال الطبري: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أنَّ جبريل عدوٌّ لهم وأن ميكائيل ولي لهم.
[الطبري (2/ 283) ] .
(3) هو عامر بن شراحيل الشعبي، من الفقهاء في الدين وجلة التابعين، أدرك أكثر من مائة من الصحابة، وقال أبو مخلد: ما رأيت أفقه من الشعبي، وقال ابن سيرين: قدمتُ الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ كثير، ولد لست سنين مضت من خلافة عمر على المشهور، ومات سنة ثلاث ومائة وقيل غير ذلك.
[طبقات الحفاظ (1/ 40) ؛ الثقات (5/ 185) ؛ تهذيب التهذيب (5/ 57) ؛ صفوة الصفوة (3/ 75) ] .
(4) الأثر روي عن قتادة والشعبي عن عمر عند الطبري (2/ 383) وكلاهما لم يسمع من عمر، ورواه كذلك الواحدي في أسباب النزول عن الشعبي عن عمر (27 - 28) ، وله طرق أخرى مرسلة ومنقطعة عند ابن أبي حاتم (960 - 961) ولا يصح هذا المتن، والله أعلم.