فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1745

{مِنْهُمَا} ثم [1] يحتمل أنهما باقيان بعد ولكن الله تعالى صرف أكثر الناس عنهما لنوع من المصالح. ويحتمل أنه قد انقرض أمرهما، فإن قيل: زهرة أحد الكواكب السبعة التي ركب الله فيها مصالح الدنيا، وقد روي في حديث المسوخ [2] ما روي وهو محال فلا يجوز قبوله والاستدلال به. قلنا: ومن يسلم بأن مصالح الدنيا متعلقة بالكواكب وأنها سبعة منذ خلقت الدنيا، ثم وإن صحَّ أنها لم تزل سبعة فيحمل أن الكوكب [3] لم يكن يسمى زهرة، فلما مسخ الله تلك المرأة وأودعها هذا الكوكب تعذيبًا لها سمي الكوكب باسمها.

واعلم أن الجن أمة كالإنس، قال الله تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ} [4] ، وقال: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} [5] ، وقال: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} [6] ، ثم يجوز رؤيتهم أجمعين لأنهم مركبون من روح وجسد لا محالة، غير أن نصيب الروح لهم أكثر، وفي الحديث أن الحمار والكلب يريان الشيطان، ولذلك أمرنا بالاستعاذة عند نهيق الحمار [7] ، وعن عمر أنه صارع جنيًا [8] .

وعن أبي أيوب الأنصاري [9]

(1) (ثم) ليست في"ن""أ".

(2) في"أ": (المنسوخ) .

(3) في"أ": (الكواكب) .

(4) سورة النمل: 17.

(5) سورة الجن: 7.

(6) سورة الأنعام: 120.

(7) أبو داود (5061) ، وأحمد (3/ 306) ، والبخاري في الأدب المفرد (1233 - 1235) ، وابن حبان (1996 - موارد) ، وابن السني في"عمل اليوم والليلة" (312) ، والحاكم (4/ 284) والحديث صحيح بطرقه.

(8) الحديث عند الطبراني في الكبير (8226 - 8224) وخلاصته أنَّ رجلًا صارع جنيًا فصرعه وعاوده وصرعه وسألوا من هذا الرجل فقال: ومن يكون غير عمر؟ وعلَّة هذه الرواية أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود.

(9) أبو أيوب الأنصاري الخزرجي البدري الذي خَصَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنزول عليه في بني =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت