فهرس الكتاب
أَوْ نَصَارَى وإسلامُ الوجه للشيء: صرْفُ الإقبالِ إليه، وتسليمُ النفس وتفويض الأمر، ومنه يقال في عقد السَّلم [1] : أسلمَ كذا وكذا إليه. وهذه صفة المسلمين دونَ اليهود والنَّصَارى. قال زيدُ بنُ عمرو بن نفيل [2] :
وأسلمتُ وجهي لِمَنْ أسلَمَتْ ... لَهُ المُزْنُ تحملُ عَذْبًا زُلالا
إذا هِيَ سِيقَتْ إلى بلدةٍ ... أطَاعَتْ فَصَبَّتْ عَليها سِجَالا
{وَهُوَ مُحْسِنٌ} شرطَ ضمّ الإحسان إلى الإِسلام لئلا يأمن المسيءُ من جملة المسلمين {فَلَهُ أَجْرُهُ} يعني: إدخال الجنة.
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ} نزلت في جماعة وفدِ نجران ويهود المدينة تجادلوا وحاجَّ بعضهم بعضًا على قضيَّة [3] التوراة، فجحد كلُّ فريقٍ حجةَ خصمه [4] ومنعها على طريق الجدال مع تلاوتهم التوراة وإقرارهم بها جميعًا، كما جحد كفارُ قريش حيث قالوا: {سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} [5] ولم يذهبوا في المحاجة مذهب المسلمين بأن يقولوا: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [6] فأنزل الله الآيةَ ذمًّا لهم.
(1) عَقْد السَّلَم: من عقود البيع وهو:"عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلًا، بأن يقول رجلٌ لآخر: أسلمتُ إليك عشرة دراهم في رطل حنطة مثلًا"النووي، روضة الطالبين (3/ 242) .
(2) هو أحد الحنفاء في الجاهلية الذين بقوا على دين إبراهيم - عليه السلام -، والقصيدة بأكملها في سيرة ابن هشام (1/ 296) .
(3) في"أ": (قصة) .
(4) سبب نزول هذه الآية كما ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه"العجاب في بيان الأسباب"ص 173 أن وفد نجران لما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاهم أحبار اليهود، فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود: ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى والإنجيل. وقالت لهم النصارى: ما أنتم على شيء من الدين، وكفروا بموسى والتوراة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وانظر: [أسباب النزول للواحدي ص 36 - وتفسير الخازن (1/ 71) - والمحرر الوجيز (1/ 198) - وزاد المسير (1/ 133) - والبحر المحيط (1/ 352) ] .
(5) سورة القصص: 48، والآية في قراءتنا المشهورة: {سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} .
(6) سورة آل عمران: 64.