فهرس الكتاب
وفيهم: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [1] . وفيهم قوله تعالى: {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [2] . وأمَّا ظلمُ السيرة: إذا أكثر الإِمام الظلم [3] لم تزل ولايتُهُ، لأنَّ يونسَ ظلم نفسَهُ بعد ما بُعِثَ فلم يكن ذلك عزلًا.
وقال لداود: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [4] وكان إمامًا، فلم يؤثر في إمامته، ولكن كلف على خلع نفسه إن سَهُلَ ذلك من غير فتنة.
{وَإِذْ جَعَلْنَا} أراد به الحكم ها هنا دون التصيير [5] . {الْبَيْتَ} المسكن سواءٌ كان خيمةً أو جدارًا أو سربًا في الأرض. وإنما سُمِّيَ البيتُ بيتًا لأنه يُباتُ فيه، والجمع: بُيُوت، وقِيلَ: أبيات. والمراد ها هنا: البيتُ العتيق أدامَ اللهُ حراسَتَهُ {مَثَابَةً} مفعلة من ثاب يثوبُ كالمفازة والمنارة، ويقال: إن فلانًا لمثابة إذا كان يأتيهِ الناسُ للرعايةِ ويرجعونَ مرةً بعدَ أخرى، وثانية بعد أولى.
والهاء للمبالغة عند الأخفش كالنسابة والعلاَّمة. ولا معنى لها عند الزجاج والفرَّاء كالمقام والمقامة [6] . و {أَمْنًا} والأمن نقيض الخوف.
(1) سورة النساء: 75.
(2) سورة الأنفال: 34.
(3) (الظلم) ليست في"ب""أ".
(4) سورة ص: 24.
(5) في"أ": (التفسير) وهو خطأ.
(6) الأصل في"مثابة"مَثْوَبة، فَأُعِلَّ بالنقل والقلب، وهو مصدر، وقيل: اسم مكان. والهاء فيه إما للمبالغة كعلاَّمة ونسَّابة لكثرة من يثوب إليه أي يرجع، وإما لتأنيث المصدر أو تأنيث البقعة، وقد تحذف الهاء، ومنه قول ورقة بن نوفل:
مَثَابٌ لِأَفْنَاءِ القبائِلِ كلِّها ... تَخُبُّ إليها اليَعْمَلاتُ الذَّوَامِلُ
وهل هو من ثاب يثوب - إذا رجع - أو من الثواب الذي هو الجزاء قولان أظهرهما القول الأول، والله أعلم.
[القرطبي (2/ 110) - معاني القرآن للزجاج (1/ 186) - الدر المصون (2/ 104) - معاني القرآن للفراء (1/ 76) ] .