فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1745

اليوم السادس أقبل غلامان من العماليق النازلين حول مكةَ فأشرفا على الوافى ي فرأيا الماءَ فتعجَّبا وانطلقا إلى قومِهِما بخبرِ الماء، فسار منهم جماعةٌ حتى نزلوا الوادي، وقالوا لهاجر: مَنْ [1] أنتِ أيتها المرأةُ؟ من هذا الصبي؟ قالت: هذا ابنُ إبراهيم خليلِ الله ونبيّه، وهو ابني، وهذا الماءُ سقيٌ من الله لنا، قالوا: صدقْتِ، فإن عهدنا بهذا الوادي قريبٌ وما فيه إذ ذاكَ ماءٌ، فهل تأذنينَ لنا أن ننزلَ بهذا الوادي على أن نواسِيكُما بأموالنا؟ فأذنت استئناسًا [2] بالناس، فأقاموا معها سنين حتى شبَّ إسماعيلُ فقسَّموا له من أموالهم قسمًا، وعظموه فيما بينهم وعرفوا له حقَّهُ. قيل: إن امرأته الأولى التي لم تُلِن الكلام لإبراهيم ولم تستنزله كانت منهم [3] فطلَّقَها إسماعيلُ - عليه السلام -، وقيل: إنهما كانتا جُرهَميَّتين، ثم أقبل مضاض بن عمرو بن عبد الله بن جُرهم بن قحطان من اليمن في قبيلة جرهم. وقيل: إن جُرهمًا ليس بابن قحطان وإنما هو ابن أخي قحطان. واسمُ أبيه: يَفْطُر بن عابر حتى انتهى إلى مكة فزاحم العماليق ونفاهم، وزوَّج ابنته من إسماعيل - عليه السلام -.

{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا} إشارة إلى المكان والوادي {بَلَدًا آمِنًا} أهلُهُ، كقوله: آمِنَةً مطمئنة. والمراد بالأمن ما [4] اقتضاه الحرم من الأحكام المخصوصة به [5] .

{مِنَ الثَّمَرَاتِ} أي: شيئًا مِنَ الثمرات عند الأخفش وقال غيره:

(1) (من) ليست في"أ".

(2) (استئناسًا) ليست في"أ".

(3) في"ب": (معهم) .

(4) في"أ": (من) .

(5) أي أن إبراهيم - عليه السلام - في حَرَّمَ مكة ليستَتِبَّ فيها الأمنُ، ويشهد لذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن إبراهيم حرَّمَ مكة وإني أحرِّم ما بين لابتيها"يعني المدينة. [صحيح مسلم -كتاب الحج- باب قضل المدينة، رقم 1361] . وتحريم مكة هو تحريم القتال فيها وأن لا يعضد شوكها وأن لا ينفَّر صيدها ولا تلتقط لقطتها ولا يختلى خلاها كما جاء في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت