فهرس الكتاب
و {تَقَبَّلْ} التوبة والهداية والعمل الصالح. قبولها في تقديرها وتحقيقها. ونقيضه: الرد في الإبطال والإنكار. و {السَّمِيعُ} ذو السماع.
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} المراد به الإسلام فيما يستقبل من العمر، مثل قول يوسف - عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا} [1] ، ووجه هذا النوع من دعوات الأنبياء كوجه دعاء المؤمنين {وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا} [2] ، {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [3] {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا} يعني ولد عدنان، وعدنان [4] من ولد أدد، وأدد قيل: من ولد نابت [5] بن إسماعيل، وقيل: من ولد قيدر بن إسماعيل [6] .
والأمة: الجماعة المجتمعة في زمان أو مكان أو على شيء من الأشياء [7] . والمراد بالإراءة: الهداية والدلالة. {مَنَاسِكَنَا} إما هي جمع منسك -بالفتح- وهو مصدر أو جمع منسِك - بالكسر - وهو موضع النسك [8] ، والنسك: عبادة الله. وقد خصَّ في الشرع بأفعال الحج وأقواله.
(1) سورة يوسف: 101.
(2) سورة آل عمران: 194.
(3) سورة البقرة: 286.
(4) (وعدنان) ليست من"أ".
(5) في"أ": (ثابت) .
(6) ذكره السهيلي على اضطراب في نقل كلام السهيلي، وقد ذكر الطبري في تاريخه خبر أولاد إسماعيل (1/ 351) وابن الأثير (1/ 88) .
(7) تطلق كلمة"أُمَّة"على أربعة معانٍ:
المعنى الأول: بمعنى الطائفة والجماعة، ومنه هذه الآية.
والمعنى الثاني: الحقبة من الزمن كقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] .
والمعنى الثالث: بمعنى الإمام الذي يُقتدى به كقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] .
والمعنى الرابع: الطريق والملَّة، كقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] .
(8) وقد قُرِىءَ بهما - أي فتح السين وكسرها - ومثله آية الحج: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بالفتح والكسر. أما الكسر فهي قراءة حمزة والكسائي، وأما الباقون فبالفتح. والمفتوح هو المقيس لانضمام عين مضارعه.