فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1745

اتَّبَعْتَ [1] فأيس النبي -عليه السلام- [2] عن أتّباعهم وأمته من نسخ طارئ يردُّه إلى قبلتهم وقطع المجادلة بينه وبينهم ثم قال: {وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} لأنهم خربوا البيت وخفي مكان الصخرة فتفرقوا لخفائه [3] وقد أعرض بعضهم عنها وتوجه إلى المشرق وتشتتت أهواؤهم وتساووا في الضلالة والغواية، فأخبر الله عن حالهم وحذر نبيَّه -عليه السلام- عن اتباعهم، وإنما حذَّره مع كونه معصومًا [4] ليبقى مكلَّفًا مثابًا فلا يكون استباقًا منه كما قال في شمأن الملائكة: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} واللام في {لَئِنّ} لام التأكيد، فلمَّا ضمّت إلى"أن"الشرطية أحدثت فيها معنى كقوله: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} ولولا اللام لقالوا: لا يخرجوا معهم والتنوين في"إذًا"عوض عن كلام محذوف ومجازه: إنَّك إذا اتبعت أهواءهم كنتَ من الظالمين، ولام التأكيد داخلة على ما يجيء بعد إذا وربما لم تدخل فينصب إذا اعتمد عليها. تقول للقائل: أزورك [5] : إذًا أكرمك، ويجوز كون"إذًا"بدلًا عن [6] الشرط ويكون حقيقتها للتوقيت، قال:

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي [7] ...

(1) قال الفراء والأخفش: أجيبت بجواب (لو) لأن المعنى: ولو أتيت، وكذلك تجاب (لوِ) بجواب (لئن) نقول: لو أحسنت أحسن إليك، ومثله قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا} أي: لو أرسلنا ريحًا.

وخالفهم سيبويه فقال: إن معنى (لئن) مخالف لمعنى (لو) فلا يدخل واحد منهما على الآخر، فالمعنى: ولئن أتيت الذين أتوا الكتاب بكل آية لا يتبعون قبلتك.

قال سيبويه: (ومعنى {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا} : ليظلن) . اهـ من القرطبي في تفسيره (2/ 162) .

(2) في"ب": (صلى الله عليه وسلم) .

(3) في"أ": (بخفائه) .

(4) في الأصل: (معصوم) .

(5) (أزورك) من"ب""ي".

(6) في الأصل: (بدل على) .

(7) هذا صدر بيت نسبه ابن منظور في"لسان العرب" (7/ 393) للعنبري، وعجزه:

... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت