فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1745

{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} نزلت في شؤون كثيرة كذكر أشهر الحج والنهي عن الأشياء الثلاثة والأمر بالزاد والراحلة وإباحة التجارة في الإحرام وإيجاب الوقوف لذكر الله تعالى بالمشعر الحرام. و {الْحَجُّ} فعل و (الأشهر) ظرف، وجعل الفعل مبتدأ والظرف خبرًا على أحد تقديرهما أحدهما على حذف المضاف أي مدة الحج أشهر، تقول العرب: الحر شهران والبرد شهران [1] ، والثاني أن يجعل الظرف مقدرًا للمبتدأ أو مقدرًا لشيء صفة له كما تقول: هذه الحنطة صاع وهذا الشعير قفيز [2] ، والأشهر المعلومات [3] : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وإنما أطلق اسم الجمع على شيئين وبعض الثالث؛ لأن أكثر الشيء يقوم مقام الكل كما قام يومان ونصف مقام ثلاثة أيام في قوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وقام يوم ونصف مقام يومين في قوله: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} فمن فرض فيهنَّ عين الوجوب فيهنَّ بالإحرام، وعن عطاء أنه التلبية، وتلبية النبي -عليه السلام- [4] :"لبيك اللهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" [5] ، ويجوز الزيادة عليه.

(1) قال القرطبي (2/ 504) : (قال الفراء: وسمعت الكسائي يقول: إنما الصيف شهران وإنما الطيلسان ثلاثة أشهر) .

وقال ابن الجوزي في زاد المسير (1/ 209) : (قال الفراء: تقول العرب: له اليوم يومان لم أره، وإنما هو يوم وبعض آخر، وتقول: زرتك لعام وأتيتك اليوم، وإنما وقع الفعل في ساعة، وذكر ابن الأنباري في هذا قولين؛ أحدهما: أن العرب توقع الجمع على التثنية) . اهـ.

(2) {الْحَجُّ} مبتدأ و {أَشْهُرٌ} خبره، والمبتدأ والخبر لا بدَّ أَنْ يصدقا على ذات واحدة، وكما قال المؤلف:"الحج"فعل من الأفعال و"أشهر"زمان، وهما متغايران، والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه ذكر المؤلف منها وجهين، والوجه الثالث: أن تجعل الحدث نفس الزمان مبالغة، ووجه المجاز كونه حالًا فيه، فلما اتَّسع في الظرف جُعِلَ نفس الحدث ونظيره قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} .

[الدر المصون (2/ 322) - معاني القرآن (1/ 119) ] .

(3) في"ب": (المعلومة) .

(4) بدل (السلام) في"ب": (صلى الله عليه وسلم) .

(5) وهذه الصيغة - صيغة التلبية في الحج والعمرة- رواها عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت