فهرس الكتاب
ثمانية رهط من المهاجرين منهم واقد بن عبد الله [1] [التميمي إلى بطن نخلة ترصد عير قريش، فمرَّ بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله] [2] بن المغيرة ونوفل بن عبد الله في يوم يراه المسلمون سلخ جمادى الآخرة وهو غرَّة رجب، فرمى واقد بن عبد الله بن المغيرة [3] التميمي وأصاب عمرو بن الحضرمي فقتله وأسروا الحكم وعثمان واستاقوا العير، فلما تبيَّن أن اليوم من [4] رجب أطنب المشركون في لوم المسلمين وتخوَّف المسلمون أيضًا وباله؛ لأنَّ القتال في الأشهر الحرم كان محظورًا إذْ ذلك، فسألوا رسول الله محمد فأنزل الله الآية [5] .
{قِتَالٍ فِيهِ} مكسور على طريق بدل الاشتمال [6] ، وبدل الاشتمال هو إبدال حال الشيء أو ما يجري مجراه منه، وإنما نوِّن {قُلْ [7] قِتَالٌ} لأنه لم يرد به القتال المسؤول عنه ولكن أخبر ابتداء بإنشاء يوجد في الشهر الحرام، فمنها: قتال، كبير، ومنها (صد عن سبيل الله) والصدُّ هُو المنع والصرف، ومنها كفر بالله وبالمسجد الحرام، ثم استأنف وقال: {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} وهو الصد المذكور أكبر عند الله إثمًا ووبالًا {وَالْفِتْنَةُ} وهي
(1) هو واقد بن عبد الله بن عبد مناة بن عزيز بن ثعلبة التميمي، كان حليفًا للخطاب بن نفيل، أسلم قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها، ولما هاجر إلى المدينة آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين بشر بن البراء بن معرور. شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتوفي في أول خلافة عمر بن الخطاب وليس له عقب.
[الاستيعاب (4/ 1550) ؛ الطبقات الكبرى (3/ 390) ؛ الإصابة (6/ 594) ] .
(2) ما بين [...] ، ليست في"أ".
(3) في الأصل: (غيره) .
(4) (كان) من"أ""ب".
(5) الطبري في تفسيره (3/ 650) ، وفي تاريخه (2/ 253) من طريق ابن إسحاق عن عروة بن الزبير، وكذا انظر: سيرة ابن هشام (1/ 601 - 605) .
وقد روي مختصرًا عن ابن عباس كما عند ابن أبي حاتم (2023) ، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور" (1/ 250) لابن المنذر والطبراني والبيهقي والبزار.
(6) قال القرطبي (44/ 3) : (عند سيبويه بدل اشتمال؛ لأن السؤال اشتمل على الشهر وعلى القتال، أي يسألك الكفار تعجبًا من هتك حرمة الشهر) . اهـ.
(7) في"ب": (فقل) .