فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1745

دعا بهذا الاسم فقد دعا الله بجميع أسمائه [1] ، {مَالِكَ الْمُلْكِ} الذي يكون له المملكة وملك اليمين، {تُؤْتِي الْمُلْكَ} أي: البسطة والسلطان، {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ} تجذبه وتسلبه، {وَتُعِزُّ} تجعله عزيزًا من أي وجه كان دنياويًا كان أو عقباويًا، {وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} تجعله ذليلًا من أي وجه كان، {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} أي: تحت يدك وسلطانك وتصرفك وإحداثك، وإنما خص الخير دون الشر لمعنيين:

أحدهما: أن الله يوسف بأنه رب محمَّد ورب إبراهيم ولا يحسن أن يوسف برب الكلب والخنزير إلا عند العموم.

والثاني: أن كل فعل لا يقع منه إلا حميدًا فيه نوع مصلحة عاجلًا أو [2] آجلًا، والذم ينصرف إلى المكتسبين للأفعال [3] .

{تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ} الإيلاج: الإدخال، فالله تعالى يدخل بعض ساعات الليل في النهار إذا قدر طلوع الشمس بالصيف في البروج

(1) ورد في هذه الآية عنه عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا، قال عليه الصلاة والسلام:"اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب في هذه الآية"ثم قرأ: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ...} [آل عِمرَان: 26] الآية. أخرجه الطبراني في الكبير (12792) بسند ضعيف، وله شاهد عند ابن ماجه (3856) ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 63) ، والفريابي في فضائل القرآن (184/ 1) ، وغيرهم. وصححه العلامة الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (ح 746/ص382) .

(2) في"ي": (أو) ، وفي البقية: (و) .

(3) الاقتصار على الخير دون ذكر الشر وارد استعماله في الكلام العربي، ومنه قوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] أي: والبرد.

ومنه قول الشاعر [ينسب لامرىء القيس] :

كأنَّ الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رِجْلُهَا حذفُ أَعْسَرَا

أي: رجلُها ويدُها. وقول الفرزدق:

تَنْفي يداها الحصى في كلِّ هاجرةٍ ... نفي الدراهيمِ تنقادُ الصَّيَارِيفِ

أي: يداها ورجلاها.

وقيل: خُصَّ الخير هنا لأن المقام مقام ترجي الخير من الله.

[التحرير والتنوير (3/ 214) ؛ ديوان امرئ القيس ص 64؛ ديوان الفرزدق ص 570؛ الكتاب (1/ 10) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت