(الإخزاء) : الإلجاء إلى الخزاية وهي الاستحياء أو الإيقاع في الخزي وهو الفضيحة، وههنا أقاويل أربعة:
أحدها: أنه لا يدخل المؤمنين النار وإن ارتكبوا الجرائم، بل يغفر لهم ويشفع فيهم لأنه تعالى لا يخزي النبي والذين آمنوا معه، أي: والمؤمنين. وهذا قول فيه مقال، وقال مقاتل: المراد بالإدخال ههنا التخليد [1] .
وقيل: المراد بالإخزاء ههنا الإلجاء إلى الخزاية، وبقوله: {لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ} [التحريم: 8] الآية الإيقاع في الخزي، فالله تعالى يلجىء بعض المؤمنين إلى الخزاية ولكنه لا يوقعه في الخزي.
وقيل: إن النار لا تعم عصاة المؤمنين فلا يكون داخلًا فيها وإن مسَّته، وإنما يتصل قوله: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بما تقدم لأن الحال يدل على أن من يدخله النار إنما دخله عقوبة لظلم حصل منه على نفسه أو غيره، وإنما قال: {مِنْ أَنْصَارٍ} ولم يقل: من ناصر لنظم رؤوس الآي أو مقابلة للظالمين و (المنادي) : القرآن، عن قتادة ومحمد بن كعب القرظي [2] كقوله: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} [الجاثية: 29] ، وعن ابن جريج وابن زيد أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، لقوله: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] ويحتمل أن يكون المراد بالسمع سمع القلب، وبالمنادي نذير الله في قلب كل مؤمن،
(1) وهو مروي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أخرجه الطبري في تفسيره (6/ 312) ؛ وابن أبي حاتم في تفسيره (4660) . وأقرب الأقوال وهو الذي رجحه ابن جرير هو قول جابر بن عبد الله - رضي الله عنه: إن من أُدخل النار فقد أُخزي بدخوله إياها وإن أُخْرِجَ منها.
(2) رواه ابن أبي حاتم (4662) ؛ والطبري (6/ 314) ؛ وابن المنذر (1270) ، وعزاه في الدر (2/ 111) لعبد بن حميد والخطيب في المتفق والمفترق عند القرطبي.
وقد روي عن ابن جريج وابن زيد قال: هو محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ورجح الطبري تفسير محمَّد بن كعب القرظي.
(3) أخرجه عنهما الطبري في تفسيره (6/ 315) ؛ وابن أبي حاتم (6464) ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 111) إلى ابن المنذر.