فهرس الكتاب
الكتابيات حرائِرهن وإمائِهن، لا في قصر الإباحة على المؤمنات، و (الطول) الفضل والغنى منصوب على التفسير [1] للاستطاعة المنفية، وعن إبراهيم النخعي أن المراد به الهوى [2] ، والتقدير: من لم يكن عنده قصد ورأي وحزم لمصَائر الهوى وبصبر عن الإماء {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} الحرائِر {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فليتزوج مما ملكت أيمانكم من الإماء {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ} إمائكم المؤمنات، والفتاة: الشابة في اللغة، وقال - عليه السلام:"لا يقولنَّ أحدكم عبدي وأمتي بل يقول فتاي وفتاتي أو غلامي وجاريتي فإنكم كلكم عبيد والرب واحد" [3] . وعدم الطول ليس بشرط في جواز نكاح الإماء المؤمنات ولكنه مندوب إليه بقول علي - رضي الله عنه:"إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة الثلث وللحرة الثلثين" [4] . وقال جابر بن عبد الله:"لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة والله أعلم" [5] .
{بِإِيمَانِكُمْ} يريد الأخذ بالظاهر وكون الحقيقة إلى الله تعالى {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي: الأحرار والعبيد والحرائر والإماء، بعضهم من بعض في باب الإِسلام والشريعة والموالاة {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} يفيد وقوف العبد على إجازة المولى بخلاف العقد على الحرائر {مُحْصَنَاتٍ} مزوجات
(1) في نصب"طولًا"ثلاثة أوجه إعرابية:
الوجه الأول: أنه مفعول به لـ"يستطع"وهذا الذي رجحه السمين الحلبي في تفسيره.
والوجه الثاني: أن يكون مفعولًا له على حذف مضاف والتقدير: ومن لم يستطع منكم لعدم طول نكاح المحصنات.
والوجه الثالث: أن يكون منصوبًا على المصدر وهذا اختيار ابن عطية ويكون العامل فيه الاستطاعة لأنهما بمعنى.
[الدر المصون (3/ 653) ، المحرر (4/ 83) ] .
(2) ذكره عن إبراهيم النخعي القرطبي (3/ 137) ، وهو مروي عن جابر بن عبد الله كما في الطبري (6/ 593، 594) ، وابن المنذر (1609) ، ورواه ابن أبي حاتم (5140) عن ربيعة.
(3) أصل الحديث في صحيح البخاري (2414) ، ومسلم (2249) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(4) الدارقطني (3/ 285) ، وسعيد بن منصور في سننه.
(5) عبد الرزاق في مصنفه (13089) .