فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1745

والثاني على الاستفهام [1] بمعنى الإنكار وهذه في معنى [2] قوله: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل:53] {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى:30] أي: النعم مبتداة من الله تعالى قبل الاستحقاق والاستيهال، والحوادث إنما يقضى بها لا نسبتها لنا إياها بكونها محلًا لها ولاستباحتنا [3] إياها بارتكاب الجرائم وإنما قال: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} لأن قوله: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ} شهادة.

{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ} طاعة الائتمار بأمره والانتهاء إلى قوله دون منه أوانه في فعله، وليس يطيع الرسول من ينكر نسخ القرآن بالسنة، وإنما كانت طاعته طاعة الله تعالى لأنه -عليه السلام- لم ينطق عن الهوى {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ} أي: لم نبعثك جبارًا عليهم لتحفظهم عن التولي بالخبر، قيل: وهذا منسوخ بآية السيف، لم نبعثك رقيبًا عليهم لتحفظهم في السر والعلانية.

{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} نزلت في المنافقين، و (طاعة) خبر مبتدأ محذوف. {يُبَيِّتُونَ} والتبييت إذا وقع على المعاني وهو التفكير بالليل وإذا وقع على الذوات فهو مكرها بالليل. قال الله تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ} [النساء: 108] وقال: {لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [النمل: 49] وهو واقع هاهنا على غير قولهم وهي قرينة من قوله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} [البقرة:14] . {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [4] في اللوح المحفوظ، وقيل: كُتَّابه الحفظة {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي: الهُ عنهم ولا يهمنّك أمرهم {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} فيما يريدون بك وفي جميع أمورك.

(1) ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير هذه الآية أن الحسنة: هو ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصابه من الغنيمة والفتح. والسيئة: هو ما أصابه يوم أُحُد أن شُجَّ في وجهه، وكسرت رباعيته. أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 242) ، وابن أبي حاتم (5653) ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 185) إلى ابن المنذر.

(2) في"ب": (وهذهِ بمعنى) .

(3) في جميع النسخ: (ولاستجابنا) ، والمثبت من الأصل.

(4) (ما يبيتون) من"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت