فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1745

{مُذَبْذَبِينَ} مترددين مضطربين ومنه يقال لأسافل الثوب: ذباذب، ويحتمل من الذب، أي: يذبون كل فريق من أنفسهم بنوع من الخداع {لَا إِلَى هَؤُلَاءِ} أي: ليسوا مع هؤلاء في الإخلاص ولا مع هؤلاء في المحاربة {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ} ، أي: هم ضالون أضلهم الله {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} يأتيها.

{أَتُرِيدُونَ} على سبيل [1] الإذكار {أَنْ تَجْعَلُوا} أي: تقيموا {سُلْطَانًا} أي: حجة، وهذا على المجاز، وحقيقته: أتريدون أن تكونوا من الذين لله عليهم سلطان بيِّن بالإعذار والإنذار.

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ} لأنهم شر أصناف الكفرة لخبثهم وخداعهم، و (الدركات والإدراك) : المنازل والمراتب إلى الأسفل. {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} عن النفاق {وَأَصْلَحُوا} عقائدهم {وَاعْتَصَمُوا} امتنعوا بالله عن الشيطان ووساوسه والكفار ومكائدهم {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ} أي: نابذوا الكفار وحققوا موالاة المؤمنين، وإنما قال: {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} ولم يصرح بإيمانهم تعظيمًا لشأن النفاق.

{مَا يَفْعَلُ} ما يصنع به، وأي غرض له فيه استفهام بمعنى النفي.

{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ} اتصالها بما قبلها من حيث إن الجهر [2] بالسوء من خصال المنافقين، وفيهم قوله: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [الأحزاب: 19] وقد سبق ذكرهم، وعن عبد الرحمن بن زيد: أن الآية نزلت في أبي بكر الصدِّيق شتمه رجل مرارًا وهو ساكت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، ثم ردّ أبو بكر مرة فقام رسول الله كالمنكر عليه [4] ، ومعناه: لا يحب الله

(1) في جميع النسخ: (على وجه الإذكار) ، والمثبت من الأصل.

(2) في الأصل: (الخبر) .

(3) (صلى الله عليه وسلم) من"ب".

(4) أما سبب النزول بهذا اللفظ فلم أجده إلا ما ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير" (2/ 237) ، وعزاه لمقاتل، ولكن وردت هذه القصة عند أبي داود مرسلًا دون ذكر أسباب النزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت