فيه، ووجد آدم هابيل قتيلًا وقد نشقت الأرض دمه، فلعن الأرض، فمن أجل لعنته -عليه السلام- تنشقت الأرض وأنبتت الشوك [1] .
وقيل: لما أراد آدم -عليه السلام- أن يخرج إلى حج بيت الله تعالى استحفظ السماء أهله فأبت، واستحفظ الأرض فأبت، واستحفظ الجبال فأبين، وقبلهم قابيل على أمانة الله تعالى ثم خان الأمانة فاغتال هابيل، ورأى آدم -عليه السلام- الشجر قد اشتاكت والماء قد ملح والأرض قد تغيرت عن بهجتها فأنكرها وأحسّ بشرِّ، فلما رجع إلى أهله لم يجد هابيل فعلم أنه مقتول.
قال عمر لكعب: أي ابني آدم نسل؟ قال: ليس لأحدهما نسل أما المقتول (...) [2] ، وأما القاتل فهلك نسله في الطوفان، فالناس من بني نوح ونوح من بني شيت، وفي التوراة أن شيت بدل من هابيل وخلف منه، وقيل [3] : اسم توأمة قابيل أمليما واسم توأمة هابيل لبودا [4] . وكان قابيل صاحب حرث وقربانه شيء من شر زرعه، وهابيل كان راعي غنم وقربانه كان: حمل [5] سمين ولبن وزبد، وقيل: الكبش العظيم الذي فداه ابن إبراهيم -عليه السلام- به هو ذلك الحمل [6] الذي كان يقرب به هابيل، وعن الحسن والضحاك أن ابني آدم رجلان من بني إسرائيل [7] نسبهما إلى أبيهما الأعلى كما نسبنا إليه، وقال: يا ابني آدم قابيل {لَأَقْتُلَنَّكَ} وهو يدل على قسم مضمر فقال هابيل: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ} من الذين يتقون مخالفة الله في التزويج.
(1) تفاصيل سبب هذه القصة رواها أيضًا ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن مسعود - رضي الله عنه -. أخرجه عنهما الطبري في تفسيره (8/ 322) .
(2) ما بين (...) كلمة ممسوحة في جميع النسخ.
(3) في الأصل: (قيل) .
(4) في"أ": (أبودا) .
(5) في"أ"؛ (جمل) .
(6) في"أ": (الجمل) .
(7) أما عن الحسن فرواه ابن جرير (8/ 324) وقال ابن كثير في تفسيره (3/ 85) : وهذا غريب جدًا، وقد خطّأ ابن جرير هذا القول. وأما عن الضحاك فلم أجده.