فهرس الكتاب
فرد الله [1] عليهم بالمنع في ضمن قوله: {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ} أي: لستم آخذين بها ولا مقيمين إياها وبالتنبيه على فساد أصل المقالة في ضمن [2] قوله: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} أي: ما ثبت من القول الجابر بالإعجاز والأمر والنهي؛ فإن الموجب لقبول الكتاب هذا المعنى دون الإجماع، وإذا كان الموجب هذا لزم الحكم بوجوده وزال لعدمه.
{وَالصَّابِئُونَ} ارتفع عطفًا على الضمير في {هَادُوا} لأن الفعل لا يخلو عن ضمير تقديره: والذين هادوا وهم الصابئون، وقيل بالابتداء على تقدير التأخير أو على تقدير إلغاء حكم إنّ [3] .
{أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} {أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} استيلاء بخت نصر والروم عليهم {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [4] أعاد الأمن والرخاء، وقيل: فتنة ابتلائهم بنسخ الشرائع وقبول توبتهم إن تابوا {كَثِيرٌ} رفع بالابتداء [5] وخبره أو بإسناد الفعل أو بالتأكيد [6] .
{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ} قيل: من كلام عيسى استئناف كلام الله من الله -عَزَّ وَجَلَّ-
(1) (فرد الله) ليست في"أ".
(2) من قوله (قوله {حَتَّى تُقِيمُواْ} ...) إلى قوله (في ضمن) ليست في"أ".
(3) (أنّ) ليست في"ب".
(4) في الأصل: (تاب الله عليهم) ، وفي"ي""أ""ب": (ثم تاب الله) .
(5) وذهب الزجاج إلى أن"كثير"خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: ذوو العمى والصمم كثير منهم. ويجوز - كما قال الفراء - أن تجعل"عموا وصموا"فعلًا للكثير كما قال أحيحة بن الجلاح:
يلومونني في اشترائي النخيـ ... ـلَ أهلي فكلهم أَلْوَمُ
ولو نصبت"كثير"في غير القرآن لكان صوابًا ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي:
وسوَّد ماءُ المَرْدِ فاها فلونه ... كلونِ النَّؤُور وهي أدماء سَارُهَا
والبيت في وصف ظبية، والمرد: الغض من ثمر الأراكَ، والنؤور: النيلج وهو دخان الشحم، يعالج به الوشم فيخضر. وسارها: أي سائرها، والأدماء من الأدمة وهي في الظباء لون مشرب بالبياض.
[معاني القرآن للفراء (1/ 316) ، معاني القرآن للزجاج (195/ 2) ] .
(6) في"ب": (بإسناد الفعل أو بإسناد الفعل أو بالتأكيد) .