اليهود قالوا لرسول الله: أنزل الله عليك كتابًا من السماء؟ قال:"نعم"، قالوا: إن الله لم ينزل كتابًا من السماء ينزل على بشر [1] [2] ، وقيل: نزلت في خطاب قريش ثم قرأها على مالك بن الصيف [3] ، ويحتمل أنها نزلت في خطاب اليهود وأن الجعل والإبداء والإخفاء خبر عن آبائهم الماضين.
{مُصَدِّقُ} أي: ليصدق الذي بين يديه، و {أُمَّ الْقُرَى} مكة لأن مكة فيها {أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] وقيل: لأنها قبلة سائر القرى ومكانتها بإنذار أهلها، {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} يدل أن الكافر به كافر بالله وباليوم الآخر في الحقيقة فإن الإيمان لا يتبعض.
{وَمَنْ أَظْلَمُ} قال قتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب والأسود العنسي [4] ، وعن عكرمة أنها في مسيلمة الكذاب وابن أبي سرح، وكان ابن أبي سرح كاتب الوحي [5] ، وربما كتب الغفور الرحيم مكان العزيز الحكيم والعزيز الحكيم مكان الغفور الرحيم، ولا ينكر عليه رسول الله لأن الكل قرآن بعضه في بعض [6] . وذلك من الله فتنة واستدراج لابن أبي سرح حتى نزل قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) } [المؤمنون: 12] الآية، فجرى على لسانه {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] ، فقال -عليه السلام-:"اكتب ما جرى على لسانك"فكتب وكان ذلك سبب كفره فارتدّ ولحق بمكة، فقال: إن أنزل إلى محمد قرآن فقد أنزل إلى كذلك وإلا فقد أتيت بمثله، (افتراء) افتعال من الفري وهو القطع، والمفتري يقطع من موهومه شيئًا فيتقوله، {سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ظنًا منه وغرورًا، وإسناد الإنزال إلى نفسه مجاز، كقولهم: حَتَّى تُنَزِّلَ
(1) من قوله: (وعن ابن عباس) إلى قوله: (على بشر) ، ليست في"ب".
(2) رواه عن محمد بن كعب القرظي ابن جرير (9/ 395) .
(3) هذا مروي عن مجاهد رواه ابن أبي حاتم (7592) .
(4) الذي عند ابن جرير (9/ 406) عن قتادة أنها نزلت في مسيلمة فقط، وكذا عند ابن أبي حاتم (7626) .
(5) في الأصل: (سرج كاتبًا لوحي) ، وفي"أ": (السرح كتاب الوحي) .
(6) رواه ابن جرير (9/ 405) ، وانظر كذا ابن أبي حاتم (7626) .