{تُسْرِفُوا} وعن ابن عباس [1] أنه العشر ونصف العشر وهكذا عن ابن الحنفية [2] . وقال إبراهيم النخعي: في كل شيء أخرجت الأرض الصدقة [3] والذين روى عنهم النسخ مطلقًا معارض بما ذكرنا، ومن روى عنهم أنه منسوخ بالزكاة فغير مأخوذ به لأنه لا تنافي بين العشر وبين حق آخر كان، ثم قد [4] تواترت الروايات عن النبي -عليه السلام-:"أنه أوجب العشر فيما سقت السماء والأنهار ونصف العشر فيما يسقى بعلًا [5] وبالسواقي"من غير تفصيل وتخصيص وهو قضية ظاهر الآية وقضية القياس لأنه لا يتعلق بالحول فلا يتعلق بالنصاب، وروى ابن مسعود مرفوعًا:"لا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة" [6] ، {حَمُولَةً} ما يحتمل على ظهره [7] ، {وَفَرْشًا} صغار الإبل ما لا يحمل عليه من السوائم.
{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} اسم عدد الشفع الرابع والمراد بالثمانية الأزواج الذكور [8] والإناث جميعًا، واسم الزوج يطلق على الواحد و {الضَّأْنِ} جنس الكبش والنعجة، و {الْمَعْزِ} جنس التيس والعنز وواحد الضأن ضانية وواحد المعز ماعز، والجدال وقع على سبيل المفاقهة، وذلك لأن الشيء
(1) سعيد بن منصور (928) ، وابن أبي شيبة (3/ 185، 186) ، وابن أبي حاتم (7952) ، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (420) ، والبيهقي في سننه (4/ 132) ، وقول ابن عباس بقصد نسخها العشر ونصف العشر.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 598) ، وأخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص121) .
(3) الذي رواه الطبري عن إبراهيم النخعي في هذه الآية، قال: هي منسوخة نسختها العشر ونصف العشر. [الطبري (9/ 609) ] .
(4) (قد) ليست في الأصل.
(5) رواه البخاري (1483) من حديث ابن عمر مرفوعًا:"فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر".
(6) رواه ابن عدي في الكامل (7/ 254) وقال البيهقي: حديث باطل وصله ورفعه، يحيى بن عنبسة متهم بالوضع، ويروى هذا عن إبراهيم من قوله وهو مذهب أبي حنيفة.
(7) الحمولة: ما يحمل على ظهره من كبار الإبل، والفرش صغار الإبل التي لا يحمل عليها. وهذا تفسير ابن عباس - رضي الله عنهما -، أخرجه عنه الطبري في تفسيره (9/ 619) وأخرجه أيضًا عن ابن مسعود ومجاهد.
(8) في الأصل: (الذكاة) .