فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1745

{الَّذِينَ كَذَّبُوا} وخبره {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا} [1] ويحتمل أن {الَّذِينَ} بدل عن الضمير في (أصبحوا) ، {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} أي لم ينزلوا أو لم يقيموا أو لم يعيشوا أو لم يكونوا فيها [2] .

{فَتَوَلَّى} أعرض عن دعوتهم عند معاينتهم البأس أو عند هلاكهم، وخاطبهم بهذا الخطاب فأسمعهم تعالى ذلك كما أسمع ثمود كلام صالح بعد هلاكهم، وأصحاب القليب كلام نبينا -عليه السلام- [3] ، وهذا دليل على جواز عذاب القبر {فَكَيْفَ آسَى} أحزن [4] على سبيل النفي والإنكار.

{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ} لما ذكر الله تعالى بعض الأنبياء على التفصيل ذكرهم على سبيل الإجمال ليعمّهم بالإخبار عنهم وليزيد وعظًا وعبرة، والآية مختصة بالذين كذبوا الأنبياء والحال تدل عليه {لَعَلَّهُمْ [يَضَّرَّعُونَ} أي جعلنا البأساء والضراء من دواعي التضرع والإذعان في الظاهر المعقول دون المعلوم] [5] والمقدور.

(1) قاله الزمخشري وقال: في هذا الابتداء معنى الاختصاص - يعني الحصر - وقيل أن الخبر هو نفس الموصول الثاني وخبره فإن الموصول الثاني مبتدأ والجملة من قوله {كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 92] في محل رفع خبر له وهو وخبره خبر الأول وتكون {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [الأعراف: 92] إما اعتراض وإما حال من فاعل"كذبوا".

[الكشاف (2/ 97) ] .

(2) ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة في قوله {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [الأعراف: 92] : كأن لم يعيشوا فيها. أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 326) ، وابن أبي حاتم (2053) .

(3) أصحاب القليب هم صناديد كفار قريش عندما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا منهم فقذفوا في قليب بدر، وعندما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يغادر المكان وقف على شفة البئر فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم:، يا فلان بن فلان وبا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنَّا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعدَ ربكم حقًا؟! فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: يا رسول الله، ما تكلم من أجسادٍ لا أرواح لها؟! فقال رسول الله - رضي الله عنه:"والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"والحديث أخرجه البخاري في صحيحه [ (7/ 300) ، كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل - الفتح] .

(4) قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 327) .

(5) ما بين [...] من"ب""ي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت