فهرس الكتاب
{طَائِرُهُمْ} حظهم المقدر من خير أو شر، وكأنه سمي الطائر لسرعة وجوده ومجيئه كما يقال: طارت الكلمة والصبح المستطير.
{مَهْمَا} حرف شرط ولا بد من أن يكون كله أو بعضه اسمًا موصولًا، وهي حرف على صيغة تلك، وقيل: أصلها ماما [1] الأولى للشرط والثانية للتأكيد دخلت على الأولى، وقيل: حرفان، مه للزجر وما للشرط [2] .
{الطُّوفَانَ} جمع واحدتها طوفانة كالرمان والحصبان، وقيل: مصدر كالرجحان والخسران، وقال ابن عباس: الطوفان أمر من الله تعالى طاف بهم ثم قرأ {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} [3] [القلم: 19] ، وقال عطاء ومجاهد: أنه الموت الذريع [4] ، وقال وهب: هو الطاعون بلغة اليمن [5] ، وعن
(1) في"ب": (أصله) ، وفي"ي": (ما) واحدة.
(2) أولًا: من حيث الإعراب، فجمهور النحاة على أنها اسم شرط يجزم فعلين كـ"إنْ"إلا أنها اسم لا حرف بدليل عود الضمير عليها ولا يعود الضمير على حرف كقوله تعالى: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ} [الأعراف: 132] .
ثانيًا: من حيث التركيب، اختلف النحويون هل هي بسيطة أو مركبة؟ فقيل: هي مركبة من ماما فكررت"ما"الشرطية توكيدًا فاستثقل توالي لفظين فأبدلت ألف"ما"الأولى هاء، وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي وأتباعه من أهل البصرة: زيدت"ما"على"ما"الشرطية كما تزاد على"إِنْ"في قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} [البقرة: 38] فعُمِل العمل المذكور للثقل الحاصل. والاحتمال الذي ذكره المؤلف وهو أنها مركبة من مَهْ التي هي اسم فعل بمعنى الزجر و"ما"الشرطية هو قول الكسائي، وقيل: هي مركبة من مَهْ بمعنى اكفف ومَنْ الشرطية بدليل قول الشاعر:
أماويَّ مَهْ مَنْ يستمعْ في صديقه ... أقاويل هذا الناس ماويَّ يَنْدَمِ
فأبدلت نون"مَنْ"ألفًا. وذكر مكي هي مركبة مِنْ مَنْ وما، فأبدلت نون مَنْ هاءً وذلك لمؤاخاة"مَنْ""ما"في أشياء.
[معاني القرآن للزجاج (2/ 408) ، شرح الجمل لابن عصفور (2/ 195) ، الدر المصون (5/ 431) ، الكتاب (1/ 433) ، المشكل (1/ 327) ] .
(3) ابن جرير (10/ 381) ، وابن أبي حاتم (8858) .
(4) أما عن عطاء فرواه ابن جرير (10/ 380) . وأما عن مجاهد فعند ابن جرير أيضًا (10/ 379) وروي مرفوعًا عن عائشة بسند ضعيف، وقيل: بل موضوع. انظر: تفسير ابن كثير (3/ 458) .
(5) ذكره عنه ابن الجوزي في"زاد المسير" (3/ 248) .