فهرس الكتاب
حصان فتقدم جبريل بين يدي فرعون والروكة كأنها تستودق [1] فَصَال عليها الحصان ولم يستطع فرعون أن يمسكه حتى اقتحم البحر ولم يلتطم [2] فظن العسكر أن البحر إنما انفلق بأمر فرعون فاتبعوه كلهم، فلما خرجت بنو إسرائيل ودخل فرعون مع قومه كلهم في البحر أتم الله مقدوره فيه.
{مَشَارِقَ الْأَرْضِ} أرض فرعون {بَارَكْنَا فِيهَا} [3] أي بالخصب، وقيل الأرض المقدسة، وقيل: كلتاهما [4] و (الكلمة الحسنى) العِدَة الجميلة [5] وإنما قال {عَلَى} لأنها نعمة. {وَدَمَّرْنَا} أهلكنا، وفائدة إهلاك قصورهم وعروشهم هو آثارهم ليعتبر به غيرهم لقوله {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا [6] } [النمل: 52] أو لأنها كانت لا تصلح للمسلمين فهدموها ونقضوها وبنوا أبنية إسلامية، وكان نبينا -عليه السلام- [7] يأمر بهدم الأطام [8] بالمدينة [9] .
(1) الروكة: قال ابن الأعرابيِ هو صوت الصدى. وقوله: (تستودق) من الودق وهو المطر، ومنه قوله تعالى: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} [النور: 43] .
[عمدة القاري (19/ 105) ، تاج العروس (27/ 180) ] .
(2) في الأصل و"أ": (يلتضم) .
(3) (باركنا فيها) ليست في"ب".
(4) في الأصل و"أ": (كفاهما) .
(5) الكلمة الحسنى في قوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى} [الأعراف: 137] هي التي بيَّنها وفصَّلها الله في سورة"القصص"، الآيتان: 5 - 6، في قوله: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) } [القصص: 5، 6] . وهذا اختيار ابن جرير الطبري في تفسيره (10/ 406) ، وابن كثير (2/ 306) ، والشنقيطي في تفسيره أضواء البيان (2/ 331) ، ولذا صح عن مجاهد أن الكلمة الحسنى:"هي ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في الأرض ما ورثهم منها"أخرجه الطبري (10/ 406) .
(6) (بما ظلموا) ليست في"ب".
(7) (السلام) ليست في"ي".
(8) في الأصل (الإلهام) ، وفي"أ": (الإلحام) .
(9) لم نجد لهذا الحديث أصلًا فيما بين أيدينا من المصادر بل كانت الآطام موجودة حتى بعد وفاة النبي -عليه السلام- لحديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حيث قال:"حين توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس وكنت منهم، فبينا أنا جالس في ظل أطم من الآطام مر علي عمر - رضي الله عنه - ...". وذكر الحديث بطوله أخرجه أحمد =