{بَنَانٍ} [1] أطراف من الأيدي والأرجل واحدتها بنانة، فإن كان الأمر للمؤمنين فالمراد ضربهم بالسيوف والمقارع، والمراد ببيان هذه المواضع إباحة القتل من كل وجه، وإنْ كان الأمر للملائكة، فالمراد بالضرب: ضربهم بما شاء الله من سلاح أو جناح على سبيل القتل [2] ، أو [3] التسويم والرد والطرد، ذلك إشارة إلى الإمداد والإرداف أو الأمر بالقتل.
{ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ} خطاب متوجه إلى الكفار من جهة الله تعالى أو من جهة الملائكة عند معاينة البأس، تقديره: ذلكم جزاؤكم {فَذُوقُوهُ} أو ذوقوا {ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ} معطوف على {شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} .
{زَحْفًا} الزحف التقرب إلى الشيء قليلًا قليلًا، وأكثر استعماله فيما له أرجل كثيرة وهو مقدر هاهنا أقيم مقام الاسم، أي: زاحفين.
{مُتَحَرِّفًا} مائلًا نصب على الحال [4] ، وتقديره: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} على أي حال كان {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} ، و (التحيز والانحياز) : التنحي، وفيه معنى النقيض {إِلَى فِئَةٍ} قال ابن عباس أنها الكتيبة العظمى في المعركة، وعن أبي سعيد الخدري أنهم لو تحيزوا إلى فئة في دار الإسلام لم يكونوا منهزمين [5] ، قال ابن عمر: خرجت سرية وأنا فيهم
(1) (بنان) ليست في"أ".
(2) في الأصل جاءت العبارة مضطربة، والمثبت من بقية النسخ.
(3) في الأصل: (والتسويم) بدل (أو) .
(4) جَوَّز الزمخشري النصب على الحال وتكون"إلا"لغوًا. وجَوَّزَ أيضًا النصب على الاستثناء فيكون مستثنى من المُوَلَّين، والتقدير: ومن يولهم إلا رجلًا منهم متحرفًا أو متحيزًا. ورجح السمين الحلبي أن تكون استثناء من حال محذوفة، والتقدير: ومن يولهم ملتبسًا بأية حال إلا في حال كذا.
[الكشاف (2/ 149) ، البحر (4/ 475) ، الدر المصون (5/ 585) ] .
(5) رواية ابن عباس وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - ذكرها ابن الجوزي في تفسيره (2/ 195) .