لقال إذ أنتم قليلون {النَّاسُ} كفار قريش؛ عن عكرمة وقتادة والكلبي [1] ، وقيل: فارس والروم [2] ، {فَآوَاكُمْ} أراد تبويئه المدينة مراغمًا ومهاجرًا لهم.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا} نزلت في [3] الغلول، وقيل: في أبي لبابة بن عبد المنذر [4] حيث استشاره بنو قريظة في النزول عن الحصن على حكم رسول الله فقال لهم بلسانه: انزلوا وأشار بيده إلى الحَلق، أي إنْ نزلتم [5] على حكمه، وإنما حمله على ذلك مال له [6] كان عندهم في الحصن فخاف عليه النهب إن فتحوا [7] الحصن، قال أبو لبابة: ما برحت
(1) رواه عن الثلاثة الطبري في تفسيره (11/ 118) ، وعبد الرزاق في تفسيره (1/ 258) ، وابن أبي حاتم (1682) .
(2) روي ذلك عن وهب بن مُنَبَّه.
أخرجه عنه الطبري في تفسيره (11/ 119) ورجح الطبري أن المراد بالناس هم كفار قريش.
(3) اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية فذكر المؤلف سببين:
الأول: أنها نزلت في الغلول.
والثاني: أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر.
وهذان السببان ذكرهما المؤلف.
والثالث: ما قاله جابر بن عبد الله: أن جبريل -عليه السلام- أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"اخرجوا إليه واكتموا"فكتب إليه رجل من المنافقين: إن محمدًا يريدكم فخذوا حذركم، فنزلت هذه الآية.
الرابع: أنها نزلت في قتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قاله المغيرة بن شعبة. أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 122) .
والخامس: أنها نزلت في قوم كانوا يسمعون الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنزلت هذه الآية، قاله السدي.
وأولى الأقوال كما قال الطبري أن يقال: إن الله نهى المؤمنين عن خيانته وخيانة رسوله وخيانة أمانته، وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة أو في غيره، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بصحته.
[الطبري (11/ 122) ، زاد المسير (2/ 202) ] .
(4) في"أ": (أمامة عند ابن المنذر) .
(5) في"ب": (أي أنزلتم) .
(6) في"ب": (ماله) .
(7) في الأصل: (اقتحموا) .