{الرجيم} : بمعنى المرجوم، كالقتيل بمعنى المقتول. سُمِّيَ بذلك لأنَّه يُرجم بالشهب أو لأنه يُلعنُ ويُشتم [1] .
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) } : الباء مع الاسم آلةٌ لفعلٍ محذوفٍ [2] ، وتقديره: أفتتحُ وأبتدىءُ باسم الله. وإنَّما حُذِفَ لدلالة الحال،
(1) اللفظة المشهورة للاستعاذة هي: (أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم) وقد زيدت عليها ألفاظ صحيحة، ويجمعها حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبَّرَ قال:"سبحانك اللهم وبحمدك ..."ثم يقول:"أعوذ بالله السميع العلم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" [أخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/ 50) من حديث أبي سعيد الخدري - صلى الله عليه وسلم -] . وهذه الزيادة صحيحة أثبتها الحافظ ابن حجر العسقلاني كما في"تلخيص الحبير"ص 86 - 87؛ وصححها العلاَّمة الألباني -رحمه الله - كما في"إرواء الغليل" (2/ 53) .
وقد أمر الله - عَزَّ وَجَلَّ - بالاستعاذة عند القراءة لكتاب الله فقال - عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } [النحل: 98] ولا يأْثم تاركها عند جمهور أهل العلم.
ومن فضائل الاستعاذة:
أولًا: أنها تدفع الوسوسة، كما في قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) } [الأعراف: 200،فصلت:36] .
ثانيًا: أنها تُذهب الغضب. ويدلّ لذلك ما رواه سليمان بن صُرَد - رضي الله عنه - قال: استبَّ رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فغضب أحدهما فاشتدَّ غضبه حتى انتفخ وجهه وتغيَّر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه الذي يجد"، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"تعوذ بالله من الشيطان ..."الحديث [أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الأدب- باب ما ينهى عن السباب واللعن رقم 6048] و [مسلم في صحيحه- كتاب البر والصلة والآداب- باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، رقم 2610] .
(2) وقيل: الباء للملابسة، أي: المصاحبة والإلصاق، وكلها -أي الثلاثة - بمعنى واحد. وقد جاء على نحو هذا المعنى قوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} وقولهم:"بالرفاء والبنين"، وهذا المعنى- كما قال العلامة محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره"التحرير والتنوير" (1/ 147) : هو أكثر معاني الباء وأشهرها. ولذا قال سيبويه: الإلصاق لا يفارق الباء وإليه ترجع تصاريف معانيها. كما رجَّحَ الزمخشري في"الكشاف"ما رجحه سيبويه وقال: الملابسة أعرب وأحسن، أي أحسن من جعل الباء للآلة لما فيه من زيادة التبرك بملابسة جميع أجزاء الفعل لاسمه تعالى، ويرى السمين الحلبي"الدر المصون" (1/ 14) أنَّ الباء للاستعانة وأن المعنى: أقرأ مستعينًا بالله.