فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1745

أوّلها غرّة ذي القعدة فأمر الله نبيه أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم، وقيل: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} [التوبة: 5] في قوم [1] لم يكن لهم ذمة فأجلهم رسول الله بخمسين يومًا أوّلها يوم الحج الأكبر، وليس هذا بسديد؛ لأن من الحج الأكبر إلى انسلاخ المحرم ثمانين يومًا على التخمين، وكان -عليه السلام- قد بعث أبا بكر إمامًا للناس في الحج فنزل جبريل [2] -عليه السلام- [3] وأمر النبي -عليه السلام- [4] أن يبعث رجلًا من أهل بيته - ثلاث عشرة آية من أول هذه السورة - إلى الموقف والمنحر ليقرأ على الناس فبعث عليًا فقرأها عليهم، قالوا: برئنا منك ومن ابن عمك وبرئتما منا إلا مِنَ الضرب والطعن، ثم ندموا وأقاموا على العهد المذكور إلى أن دخلوا في الإسلام أفواجًا.

{بَرَاءَةٌ} خبر ابتداء محذوف تقديره: هذه براءة، قوله: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} وقيل: براءة مبتدأ، {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} خبره [5] وكذلك {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} خبره وإنما أسندت المعاهدة إلى المؤمنين؛ لأن أمر رسول الله -عليه السلام- (4) وأمر المؤمنين واحد.

{فَسِيحُوا} تمهيل، والسياحة: هو الضرب في الأرض.

(1) في الأصل و"أ": (قوله) وهو خطأ.

(2) (جبريل) ليست في"أ"، وفي"ب": (ونزل جبريل) بالواو.

(3) (السلام) ليست في"ي".

(4) في"ي"لا توجد (السلام) وبدلها (صلى الله عليه السلام) .

(5) الجمهور على رفع {بَرَاءَةٌ} فقيل كما ذكره المؤلف أنها خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هذه براءة، ويكون {مِنَ اللَّهِ} متعلقاَ بنفس {بَرَاءَةٌ} لأنها مصدر.

والقول الثاني: إن {بَرَاءَةٌ} مرفوعة بالابتداء والخبر قوله: {إِلَى الَّذِينَ} وجاز الابتداء بالنكرة لأنها تخصصت بالوصف بالجار بعدها، وأما على قراءة النصب {بَرَاءَةٌ} فتكون منصوبة على الإغراء، والتقدير: التزموا"براءة"كما قال ابن عطية وهذه القراءة قراءة عيسى بن عمر.

[مختصر شواذ ابن خالويه (ص 51) ، البحر (5/ 4) ، المحرر (8/ 125) ، الدر المصون (6/ 5) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت