وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله [1] وإلى رسوله، فقال:"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك"، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال كعب: فما أنعم الله عليَّ نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله (1) حيث صدقته أنا وصاحباي أن لا يكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا، وإني لأرجو [2] أن لا يكون الله أبلى أحدًا من الصدق مثل الذي أبلاني ما تعمدت [3] للكذب بعد وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال الزهري: هذا ما انتهى إلينا من حديث كعب بن مالك [4] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} قال أبو بكر الصديق: إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان [5] . سئل النبي -عليه السلام-: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال:"نعم"، فقيل: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال:"نعم"، فقيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال:"لا" [6] .
{وَلَا يَرْغَبُوا} ولا أن يرغبوا، ويحتمل أنه مجزوم على النهي، و (رغبتهم بأنفسهم عن نفسه) إيثارهم أنفسهم على نفسه، {ظَمَأٌ} عطش، {وَلَا نَصَبٌ} تعب، {وَلَا مَخْمَصَةٌ} مجاعة، و (الوطء) موضع القدم وكذلك الموطىء ويجوز أن يكون مصدرًا، {يَغِيظُ الْكُفَّارَ} صفة للموطىء، أي: يغيظ الكفار وطؤهم إياه، و (النيل) : الإصابة، والضمير في (به) عائد إلى كل واحد من الأشياء المذكورة.
(قطع الوادي) : سلوكه، والوادي ما بين العدوتين، {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} قال الكلبي: لما أنزل الله عيوب المنافقين
(1) في"ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
(2) في"ب" (أرجو) .
(3) في الأصل و"أ": (تعهدت) .
(4) القصة في البخاري (4156) ، ومسلم (2769) ، ولكن أضاف إليها المؤلف من روايات أخر.
(5) أحمد (1/ 5) وسنده صحيح.
(6) مالك في الموطأ (1795) ، والبيهقي في الشعب (4812) .