{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} جملة مركبة من مبتدأ وخبر، وقيل: خبر لمبتدأ مضمر [1] الحكم المشتمل على الحكم والدلالات في الخبر أن القرآن شافع مشفع وماحل مصدق.
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} استفهام تعجب وإنكار الشيء المستبعد جوازه على قضية العادة والطبيعة، والناس [2] قريش وأمثالهم، {أَنْ أَوْحَيْنَا} في محل الرفع على أنه اسم كان {إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ} هو خيرة [3] الله مِنْ خَلْقِهِ خاتم النبيين أبو القاسم محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب، {أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} ترجمة للوحي بأن {لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} منزلة رفيعة [4] ، عن القتبي: ما قدموه من عمل صالح [5] ، عن أبي سعيد الخدري: محمَّد شفيع صدق لهم يوم القيامة [6] ، وعن زيد بن أسلم: أنه محمَّد -عليه السلام- [7] لقوله -عليه السلام-:"أنا فرطكم على الحوض" [8] ، {قَالَ الْكَافِرُونَ} حكايته لقولهم الذي قالوه عند تعجبهم بالوحي النازل على محمَّد.
{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} قال ابن سابط [9] : يدبر أمر الرسالة أربعة أملاك:
(1) قاله النحاس في إعرابه (3/ 49) والتقدير: تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم، وعلى الإعراب الثاني يكون التقدير: هذه تلك آيات الكتاب الحكيم. هكذا قدره النحاس.
(2) من قوله: (إنكار الشيء) إلى هنا ليست في"أ".
(3) الأظهر أن الخبر هو"عجبًا"و"للناس"متعلق بمحذوف على أنه حال من"عجبًا"لأنه في الأصل صفة له، و"إلى رجل"جار ومجرور متعلقان بـ"أوحينا"، ويكون التقدير: أكان إيحاؤنا إلى رجل منهم عجبًا لهم، و"منهم"تكون صفة لـ"رجل".
[المغني (ص 570) ، المحرر (9/ 5) ، الدر المصون (6/ 144) ] .
(4) قاله الزجاج في معاني القرآن (3/ 6) .
(5) رواه الطبري عن ابن عباس، وكذا روي عن مجاهد [الطبري (12/ 108) ] وهو الذي رجحه الطبري.
(6) عزاه السيوطي في"الدر المنثور" (7/ 629) لابن مردويه.
(7) ابن جرير (12/ 111) وأخرجه سفيان بن عيينة في تفسيره كما في التغليق (4/ 222) .
(8) البخاري (6205) ، ومسلم (2289) .
(9) لم نجد من ترجم لابن سابط هذا ولا أدري هل هو شيخ المؤلف أم هو متقدم عليه
مع أن هذا أول ذكر له منذ بداية التفسير، فالله أعلم.