فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1745

و (الناصية) هي العرف. قال -عليه السلام-:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" [1] وأن النبي -عليه السلام- [2] حسر عمامته ومسح على ناصيته [3] {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي فعله وقوله على قضية علمه وحكمته.

{فَإِنْ تَوَلَّوْا} تتولوا وتعرضوا {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} جواب الشرط، فكأنه قال: إن تعرضوا فلا عليّ فإني قد قضيت ما عليّ {وَيَسْتَخْلِفُ} يجوز أن يكون معطوفًا على جواب الشرط بالفاء، ويجوز أن يكون مستأنفًا. والاستخلاف اتخاذ الخليفة كالاستبداد والاستقصاء، {شَيْئًا} في شيء، وقيل: لا ينقضونه شيئًا.

{مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} إن أراد به الريح فهي جسم لأنها تشاهد إذا تلوّنت بالغبار فغلظها تراكم أجزائها وشدة ائتلافها بخلاف الريح الطيبة، وإن أراد به ما حصل من التعذيب فغلظه عظمته وشدته وفخامته.

و (تلك) مبتدأ و {عَادٌ} [4] خبرها. التقدير: تلك الأمة، وقيل: تلك {عَادٌ} كالبدل عنه والخبر {جَحَدُوا} [5] أي أنكروا {وَعَصَوْا رُسُلَهُ} نوح وهود ومن قبلهما، أو هود والملائكة، أو هود وحده جمع على سبيل التشريف، ويحتمل أن هودًا -عليه السلام- (2) كان معه رسل كما أن هارون مع موسى وبعض الحواريين مع عيسى -عليه السلام- (2) ، ومثل هذا لا يثبت إلا بالسماع. (العنيد) العاند والعنود الذي لا يطيع.

{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [أي واتبعوا لعنة يوم القيامة. وقوله: {أَلَا إِنَّ عَادًا}

(1) البخارى (3645) ، ومسلم (1871) وغيرهما.

(2) (السلام) ليست في"ي".

(3) الشافعي على مسنده (45) .

(4) هكذا أعربها النحاس في كتابه"إعراب القرآن" (3/ 97)

(5) قوله:"جحدوا"هي جملة مستأنفة سيقت للإخبار عنهم بذلك، وليست حالًا مما قبلها، وهي تتعدى بنفسها ولكنها ضمنت معنى كفركما ضمنت"كفر"معنى"جحد"في قوله تعالى: {كَفَرُوا رَبَّهُمْ} [هُود: 60] .

[الدر المصون (6/ 345) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت