عن أبي موسى عنه -عليه السلام-:"إن الله تعالى يملي للظالم أو قال يملا حتى إذا أخذه لم [1] يُفْلت"، ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى} [2] الآية [3] .
{نُؤَخِّرُهُ} الضمير عائد إلى اليوم الموعود {يَأْتِ} يشبه الترخيم، ويحتمل أن يكون شرطًا لأنّ يومًا يشبه الميم الموصول وقد ينقلب حرف شرط قال:
استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل [4]
والجواب قوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ} محروم مكدوم [5] {وَسَعِيدٌ} محظوظ مجدود، عن عمر بن الخطاب قال: لما نزلت هذه الآية سألت النبي -عليه السلام- فقلت: يا نبي الله فعلام نعمل على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه؟ فقال:"بلى على شيء فرغ منه وجرت به الأقلام، يا عمر ولكن كل ميسر لما خلق له" [6] .
{زَفِيرٌ} صوت في الصدر {وَشَهِيقٌ} صوت في الحلق، وكلاهما من أصوات المكروبين، ويحتمل أن هذا في نهيق الحمار [7] ، ويحتمل هذا في
(1) (لم) ليست في الأصل.
(2) الآية في"أ""ب": {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ} .
(3) البخاري (4686) ، ومسلم (2583) .
(4) ذكره الأنصاري في"مغني اللبيب" (131، 916) ، والشعر للحارث بن بدر الغداني كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (11/ 395) .
(5) في"ي": (مكدود) .
(6) الترمذي (3111) ، وأبو يعلى (5463، 5571) ، وابن جرير (12/ 577، 578) ، وابن أبي حاتم (6/ 2084) والحديث صحيح.
(7) روى الطبري عن ابن عباس-رضي الله عنهما- في قوله: {زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هُود: 106] قال: صوت شديد وصوت ضعيف. ثم خُصَّ هذا الصوت بصوت الكافر في نار جهنم كصوت نهاق الحمار في أوله، فإذا ردده في الجوف عند فراغه من نهاقه قيل له: شهيق، كما قال رؤبة بن العجاج:
حشرَجَ في الجوفِ سحيلًا أوشَهَقْ ... حتى يُقالَ: ناهقٌ ومانهق
روي ذلك عن قتادة.
[تفسير الطبري (12/ 576) ] .