الشهداء، ويحتمل سائر الوجوه المذكورة {عَطَاءً} أي أعطيناهم عطاءً [1] {مَجْذُوذٍ} مقطوع. والفائدة في ذكر موسى -عليه السلام-، وكتابه: هو التنبيه على جواز التمهيل مع وجود الاختلاف كيلا يظن ظان أنه معنى اختص بالقرآن.
{وَلَا تَرْكَنُوا} ولا تميلوا {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية كالعارض بين مس النار وابتغاء النصرة.
{طَرَفَيِ النَّهَارِ} الفجر والظهر والعصر [2] ، {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ساعاته المترادفة أراد صلاة المغرب والعشاء [3] والوتر، وعن موسى بن طلحة عن أبي اليَسْر قال: أتتني امرأة تبتاع تمرًا فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدخلت معي في البيت وأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر -رضي الله عنه- فذكرت له ذلك، فقال: استُرْ على نفسك وتُبْ، فأتيت عمر - رضي الله عنه - فذكرت له ذلك، فقال: استر على نفسك وتبْ ولا تخبر أحدًا، ولم أصبر فأتيت النبي- صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال:"أخلفت غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟"حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار، وأطرق رسول الله -عليه السلام- [4] طويلًا حتى أوحى الله إليه {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} الآية، قال أبو اليسر: فأتيت رسول الله -عليه السلام- فقرأها عليّ، فقال أصحابي: يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة؟! قال:"بل للناس عامة" [5] .
(1) أي أنه منصوب على المصدر المؤكد من معنى الجملة قبله لأن قوله: {فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ} [هُود: 108] يقتضي إعطاء وإنعامًا فكأنه قال: أعطاهم عطاءّ.
[الدر المصون (6/ 394) ] .
(2) روي ذلك عن مجاهد ومحمد بن كعب القرظي والضحاك، رواه الطبري في تفسيره (12/ 602) ،وابن أبي حاتم في تفسيره (2091) ،وروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما - قال:"طرفي النهار": صلاة الغداة وصلاة المغرب. أخرجه الطبري في تفسيره أيضًا (12/ 603) .
(3) روي ذلك عن الحسن ومجاهد وقتادة ومحمد بن كعب القرظي والضحاك، رواه عنهم الطبري في تفسيره (12/ 610) .
(4) (السلام) ليست في"ي".
(5) الترمذي (3115) ، والبزار (2300) ، وابن جرير (12/ 625،624) والحديث حسن.