وفي المسألة قول ثاني يقتضي نفوذ طلاق السكران وهو مروي عن معاوية وسعيد بن المسيب والزهري والشافعي في أحد قوليه ومالك وآخرين. ولهم على ذلك أدلة.
أقواها أنه يؤخذ بجناياته فكذلك الطلاق وهذا لا يصح فإن الأقوال تختلف عن الأفعال. فإذا قيل لا يصح طلاق السكران لا يلزم منه إسقاط القصاص عنه فالعفو عن القصاص والحدود نشر للفساد وذريعة لتعطيل الحدود والأحكام بخلاف الطلاق فإنه لا يتضمن شيئًا من ذلك.
ومن هنا فرق أكابر الصحابة بين الأمرين فألزموا بالحدود والقصاص دون الطلاق والله أعلم.
كتبه
سليمان بن ناصر العلوان
9/ 5 / 1421 هـ
فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي السائل اعلم أن الاستحباب حكم شرعي، والأحكام الشرعية من واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات لا تقوم إلا على أدلة صحيحة فلا يمكن اثبات حكم بدون دليل محفوظ.
وقد اعتاد الفقهاء التساهل في ذلك فيثبتون الاستحباب بحديث ضعيف والكراهية بمثل ذلك وأشد.
وقد تفاقم الأمر في العصور المتأخرة فترى الأحاديث الضعيفة والمنكرة والأخبار الواهية في كتب العقائد والتفاسير وأحكام الحلال والحرام. وأعظمُ من ذلك الجزم بنسبة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا خطر عظيم وذنب كبير.
وقولكم [ويذكرون في ذلك حديثًا] هذا الحديث ضعيف رواه أبو داود (528) من طريق محمد بن ثابت العبدي حدثني رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله