فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 63

وقد جاء في صحيح الإمام مسلم من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله وسلم قال: (((من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) )).

والساحر بمنزلة الكاهن فمن سأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة وأما إن صدقه بما يقول فهذا كافر بما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما روى الحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (((من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقة فيما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) )).

وعند البزار بسند صحيح عن أبن مسعود موقوفًا قال: (((من أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدقة بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) )).

وأما زعم بعض الناس بأن هذا سببب فهذا غلط لأن السبب غير شرعي ومخالف للثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء عند أبي داود بسند حسن من طريق عقيل ابن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن النشرة، فقال: (( هي من عمل الشيطان ) ).

والنشرة حل السحر عن المسحور فإذا كان حله عن طريق السحر فالحديث صريح بالمنع ويالله العجب كيف يجوز حل السحر عند السحرة وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتلهم فالمسلم مأمور بقتل السحرة ولم يؤذن له بالتداوي عندهم وأما إن كان حل السحر عن طريق الرُقى الشرعية بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم والأدوية المعروفة فهذا مشروع لقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} . و {مِنْ} هنا بيانية فالقرآن كله شفاء ودواء لكل داء فمن آمن به وأحل حلاله وحرم حرامة انتفع به انتفاعًا كبيرًا ومن صَدَقَ الله في قصدِه وإرادتهِ شفاه الله تعالى وعافاه من دائه وعلى المبتلى به ملازمة الدعاء والتضرع لرب الأرض والسماء وتحري أوقات الإجابة كثُلث الليل الآخر والسجود وبين الأذان والإقامة فهذه الأوقات أحرى في الإجابة من غيرها وهذا دواء من ابتُلي بالسحر.

وأما من عافاه الله منه ولم يُصَب به فعليه بالاحتراز منه واتقاء شره بالأذكار المأثورة الثابته عن النبي صلى الله عليه وسلم والمحافظة عليها صباحًا ومساء وقراءَةِ المعوذتين وآية الكرسي دبر كل صلاة وإن تيسر التصبح بسبع تمرات من تمر العجوة فهذا سبب شرعي وحصن حصين من كل ساحر مريد ففي الصحيحين وغيرهما من حديث عامر بن سعد عن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (((من تصبح بسبع تمرات من تمر العجوة لم يُصبه سُم ولا سحر ) )). وقد اشترط كثير من أهل العلم في التمر أن يكون من العجوة على ماجاء في الخبر ولكن ذهب آخرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت