الصفحة 105 من 176

وردت في القران الكريم ثمانية ألفاظٍ على بناء (فعل) وهي: (أشِر، وخضر، وعَسِر، وعَمٍ، وفَرِح، ونَحِس، ونكِد، ووجِل) ، وقد تكرر ورود بعض هذه الالفاظ فيه، وبلغ مجموع الألفاظ بتكرارها (سته عشر) لفظ [1] .

وهذه الألفاظ جميعها مشتقة من باب (فَعِلَ - يَفْعَل) اللازم، ويمكن ان نقسم الصفات الواردة على بناء (فعل) في القران الكريم على قسمين، ما كان صفة للأنسان وهي: (أشرِ، وعَمٍ، وفَرِح، ووَجل) ، وما كان صفة لغير الانسان وهي (خَضِر، وعَسِر، ونَحِس ونَكِد) .

جاءت (أشِر) في موضعين من القران الكريم في قصة النبي صالح (عليه السلام) مع قومه ثمود قال تعالى على لسان قومه"فقالوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نتبعُهُ إنّا إذَّا لفي ضلالٍ وسُعُر * أأُلقي الذكرُ عليه من بيننا بل هو كَذّابٌ أَشِر - سورة القمر / 24 - 26"والأشَرُ: البَطَرُ والفَرَح [2] وذهب الراغب الأصفهاني الى أنّ الأشَر، شدّة البَطَر، فالأشَرُ أبلغ من البطَر، والبَطَرُ ابلغُ من الفَرَح، والمقصود بـ (أَشِر) في الآية أنهّ"مُعجب بنفسه مدع ما ليس فيه" [3] ، ويجوز ان يكون (أشِر) في الاية صفة مشبّهة على بناء (فَعِل) ، و يجوز ان يكون بناء مبالغة وذلك لاقترانه في الآيتين بوصف (كَذّاب) على بناء (فَعّال) وهذا البناء يدلّ على معنى قريب من معنى (فَعِل) وهو المداوم على الفِعْل، فالمراد بـ (كذّاب) هو"شخصٌ حرفته الكذب وهو مداوم على هذه الصفة كثير المعاناة لها مستمر على ذلك لم ينقطع" [4] ، وإنما وقع وصف النبي صالح (عليه السلام) ببنائي المبالغة لبيان عادة الأقوام الضالة في تكذيبها الرسل بالزعم انهم بشر مثلهم ولو شاء الله لأرسل ملائكة، ولذلك جيء بالتكذيب والإنكار على طريقة الاستفهام الانكاري.

ولفظة (فَرِح) أكثر الالفاظ على بناء (فَعل) ورودًا في القران الكريم فقد جاءت هذه اللفظة في ستة مواضع [5] ، ويلاحظ ان اغلب السياقات التي وردت فيها (فَرِح) هي في موضع الذم، قال تعالى"إنْ تُصِبْكَ حَسَنةٌ تَسُؤهُم وإنْ تُصبكُ مُصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فَرحِون - سورة التوبة / 50"، وقال تعالى"فتقطعوا أمرهم بينهم زُبُرا كل حزبٍ بما لديهم فَرحون - سورة المؤمنين /23، وسورة الروم / 32"والمعنى انّهم فرحون عن غير دليل ولا تبصر، والفرح بذاته غير مذمومِ، إنما المذموم هو ما تجاوز الحد منه، وهذا ما حمل عليه قوله تعالى"ولَئِن أَذقنا الإنسانَ منّا رحمة ثم نزعناها منه انّه ليئوس كفور * ولَئِن اذقناه نعماء بعد ضَرّاء مسته ليقولن ذَهب السيئات عني إنّه لفَرِح فخورِ - سورة هود / 9 - 11"والمراد"الشديد الفرح شديد الفَخر، وشدّة الفرح: تجاوز الحد وهو البَطَر والأشر" [6] ، ومثله قوله تعالى"إنّ قارون كان مِن قوم مُوسى فبَغى عليهم واتيناه من"

(1) ينتظر الملحق الاحصائي الجول (3) ص ... .

(2) ينظر مقاييس اللغة 1/ 108، ولسان العرب مادة (فرح) .

(3) التحرير والتنوير 27/ 198.

(4) معاني الابنية ص 109.

(5) ينظر المعجم المفهرس للفاظ القران الكريم ص 514.

(6) التحرير والتنوير 12/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت