الصفحة 113 من 176

وقد ذهب البعض الى ان جنب ليس بوصف وانما هو مصدر وصف به للمبالغة لانه قد ورد على صيغة واحدة في وصف المفرد والجمع، والمراد به المباعد للعبادة من الصلاة حتى يغتسل" [1] ."

ومما ورد بصيغة التثقيل بضمتين لفظة (نكر) وقد جاءت في القران الكريم مرة واحدة قال تعالى"فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ - سورة القمر/6"وهو كالنكر وصف اريد به المبالغة في الانكار وعلى هذا اتفاق اهل اللغة والتفسير [2] ، وقد جاءت الاشارة في الحديث عن (نكر) الى ان هذه اللفظة قد افادت المبالغة، والذي يبدو ان (نكرا) في هذا الموضع ابلغ من (نكر) لان الامر هنا اشد انكارا مما كان عليه في (نكر) فجاء التعبير عن هذا الانكار وبالصيغة المثقلة، قال الزمخشري"الى شيء نكر: منكر تنكره النفوس لانه لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة" [3] فهول يوم القيامة منكر لدى النفس البشرية غاية في الانكار وان جاء وصفه في القران الكريم فانه يبقى غير معهود، ومما يدل على ان (النكر) بالتثقيل ابلغ من (النكر) بالتخفيف انه جاءه مخففا حين استعمل في التعبير عن انكار موسى (عليه السلام) لقتل الخضر عليه السلام الغلام فقال"لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا - سورة الكهف/74"لان القتل مهما كان وقعه في نفوس المنكرين له لا يبلغ وقع هول يوم القيامة في تلك النفوس، ولا اعتراض بوصف عذاب يوم القيامة بـ (نكر) مخففا في قوله تعالى"قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا - سورة الكهف/87"وقوله تعالى"وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا - سورة الطلاق/8"اذ لا شك ان عذاب الله تعالى اشد وانكر من عذاب الناس بعضهم لبعض لان عذاب الاخرة مهما بلغت شدته فقد استقرت له صورة ما في نفوس الناس ولانه بمجموعه يصح الحديث عنه بلفظ واحد وهو العذاب اما النفخ في الصور وصعق من في السموات والارض والنفخ فيه مرة اخرى لتشقق الارض عنهم سراعا واختلال الكون وتبدل الارض غير الارض والسموات ووقوف الناس بين يدي خالقهم ووضع الكتاب ليجدوا ما عملوا حاضرا زيادة على ورود جهنم التي لها تغيظ وزفير"وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا - سورة مريم/71 - 72"ليذيق الكفار الوانا من العذاب كل ذلك مما تذهل له النفوس اذ لم تالف شيئا انكر منه، وقد جاءت صيغة (فعل) المشعرة بالكثرة مناسبة لتلك الاهوال والمشاهد المتعددة فقال تعالى"يوم يدع الداع الى شيء نكر".

(1) الكشاف 1/ 304.

(2) ينظر تفسير غريب القران/ابن قتيبة 431، والتفسير الكبير 29/ 33، والتبيان في اعراب القران 2/ 1192، والبحر المحيط 8/ 175، وانوار التنزيل 2/ 446، وتفسير غريب القران للطريحي 26.

(3) الكشاف 4/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت