فهرس الكتاب
وصيغة (فيعل) تدل على الثبوت في الوصف، وانما دلت على الثبوت بسبب من دلالة الافعال التي اشتقت منها على المعاني الثابتة او المعاني التي من شانها ان يتصف بها لا ان الموصوف يوقعها ويحدثها، فلفظة (ثيب) مثلا وردت بصيغة جمع المؤنث السالم في قوله تعالى"عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا - سورة التحريم/5"ومعنى الثيب هي المرأة التي تثوب عن الزوج وقيل هي المرأة التي دخل بها [1] .
ومن الضيق الذي هو ضد السعة ورد فيعل (ضيق) في القران الكريم في موضعين قال تعالى"وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا - سورة الفرقان/13"والضيق من صفات ذوات الاجسام وقد يستعار في المعاني قال تعالى"فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ - سورة الأنعام/125"، قال ابن عاشور: (والضيق - بتشديد الياء بوزن فيعل - مبالغة في وصف الشيء بالضيق، يقال ضاق ضيقا - بكسر الضاد - وضيقا - بفتحها - والاشهر كسر الضاد في المصدر والاقيس الفتح، ويقال بتخفيف الياء بوزن فعل، وذلك مثل ميت وميت، وهما وإن اختلفت زنتهما وكانت زنة فيعل في الاصل تفيد المبالغة في حصول الفعل ما لا تفيده زنة فعل، فان الاستعمال سوى بينهما على الاصح ... . وقد استعير الضيق لضد ما استعير له الشرح فأريد به الذي لا يستعد لقبول الا يمان ولا تسكن نفسه اليه بحيث يكون مضطرب البال إذا عرض عليه الاسلام ... ) [2] .
ومثل (ضيق) لفظ (لين) وهو فيعل من لان يلين، واللين ضد الخشونة ويستعمل هذا المعنى في الاجسام ثم يستعار للخلق وغيره من المعاني [3] وقد ورد لفظ (لين) صفة للقول في قوله تعالى مخاطبا رسوليه موسى وهارون (عليهما السلام) "فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى - سورة طه/44"والقول اللين: هو الكلام المشتمل على المعاني الحسنة من الترغيب والعرض واستدعاء الامتثال [4] .
فهذه الألفاظ التي وردت على (فيعل) دلت على الثبوت لدلالة ما اشتقت منه على المعنى الثابت، ومثلها (ميت) و (هين) .
(1) ينظر المفردات 82، واللسان مادة (ثوب) .
(2) التحرير والتنوير 8/ 59.
(3) ينظر الكشاف 4/ 152،والتحرير والتنوير 16/ 225.
(4) ينظر الكشاف 4/ 152،والتحرير والتنوير 16/ 225.