الصفحة 140 من 176

بالناطق المغري على طريقة المكنية، فاجتمعت استعارتان، او هو استعارة تمثيلية مكنية لانه لم تذكر الهيئة المشبه بها ورمز اليها بذكر شيء من روادفها وهو السكوت وفي هذا ما يؤيد ان القاء الالواح كان اثرًا الغضب" [1] ."

ووردت غضبان في السياق نفسه في موضع اخر وفي قوله تعالى"فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي - سورة طه/86"ودلت ايضا على شدة الغضب.

واللفظة الثالثة التي وردت في القران الكريم على فعلان هي (ظمان) وقد جاءت معرفة وذلك في قوله تعالى"وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ - سورة النور/39"والظما شدة العطش وظمان فعلان من ظميء - يظما [2] شبه عمل الكافر وهو من لا يعتقد الايمان ولا يتبع الحق من الاعمال الصالحة التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ثم تخيب في العاقبة اماله ويلقى خلاف ما قدر وصور بسراب يراه من غلب عليه العطش فيحسبه ماء فياتيه فلا يجد ما رجاه كذلك لا يجد الكافر يوم القيامة الا زبانية الله يسوقونه الى جهنم [3] .

(1) التحرير والتنوير 9/ 122.

(2) ينظر مقاييس اللغة مادة (ظما) و اللسان مادة (ظما) .

(3) ينظر الكشاف 3/ 243، وفي ظلال القران 5/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت