عند ارادة الوصف الثابت نأتي بالصفة المشبّهة فنقول مثلًا: الميت وهو كالحي صفة ثابتة وأمّا المائِت فيدل على الحدوث، فنقول زيدٌَ مائِت الآن ومائِت غدًا كقولنا زيدَُ يموت، ولا يقال لمن مات مائِت [1] .
ومن امثلة ذلك في القران الكريم لفظة (ضائِق) في قوله تعالى"فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك - سورة هود / 12"فالوصف من الفعل ضَاقَ - يضيق هو (ضَيّق) ، وهو من ألفاظ الصفة المشبّهة التي تدل على الثبوت، إلّ أنّه لمّا أريد في الآية حدوث صفة الضيق وعرضها عدل بالوصف الى بناءِ اسم الفاعِل فقيل (ضائِق) من دون (ضيّق) ، قال الزمخشري:"إن قلت: لِمَ عدل عن ضيّق الى ضائِق: قلت: ليدل على أنّه ضيق عارِض غير ثايِت، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفسح الناس صدرا. ومثله قولك: زيد سيّد وجواد، تريد السيادة والجود الثابتين المستقرّين، فإذا أردت الحدوث قلت:"
سائِد وجائِد:-" [2] ."
ويلاحظ ايضًا في ورودِ (ضائِق) من دون (ضيّق) الموافقة لـ (تارِك) فكلاهما على نفسِ البناء والمعنى الحادِث، قال ابن عاشور:"وضائِق: اسم فاعِل من ضاق وإنما عدل عن أن يقال (ضيّق) هنا الى (ضائِق) لمراعاة النظير مع قوله (تارك) لأنّ ذلك أحسن فصاحة، ولأنّ (ضائِق) لا دلالة فيه على تمكّن وصف الضيّق بصدره بخلاف ضيّق، إذ هو صفة مٌشّبهه وهي داّلة على تمكّن الوصف من الموصوف ايماء الى أنّ أقصى ما يتوهّم توقعه في جانبه - صلى الله عليه وسلم - هو ضيق قليل يعرض له والضيق نستعمل مجازا في الغمّ والأسف، كما استعمل ضدّه وهو الانشراح في الفرحِ والمسّرة" [3] .
(1) ينظر البحر المحيط 6/ 399.
(2) الكشاف ج 2/ 382.
(3) التحرير والتنوير ج 11/ 16.