وسأرجئ الحديث تفصيلًا عن الألفاظ الواردة عَلى بناءِ (فاعلِ) من باب فَعِلَ - يَفْعَل اللازم وفَعُلَ - يفعل الدالة على ما دلّت عليه الصفة المشبّهه الى الفصل الثالث الذي عقدته لأبنية الصفة المشبّهة ودلالتها في القرآن الكريم ذلك انّ هذين البابين بابانِ اصيلان من ابواب الصفة المشّبهة، فتعلق هذا المبحث بذاك الموضع أكثر من تعلقه بهذا الموضع من البحث. أمّا الباب السادس وهو باب فَعِل - يَفْعِل فانّ الأفعال منه قلية الورود ولذا لم يرد اسم الفاعِل من هذا الباب سوى لفظين، اللفظ الأوّل لفظ (الوارِث) وقد ورد مَرّة واحدة بصيغة المفرد وذلك في قوله تعالى"لا تضار والدة بولدها ولا مولود بولده ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك - سورة البقرة / 233".
وورد بصيغة جمع المذكر السالم في خمسةِ مواضِع [1] ، من ذلك قوله تعالى"والذين هم على صلواتهم يحافظون (اولئِك هم الوارثون - سورة المؤمنين / 10""وقوله تعالى"
"ربَّ لا تذرني فردا وأنتَ خير الوارثين - سورة الانبياء / 89"
واللفظ الثاني لفظ (الوالي) ولم يرد سوى في موضع واحد هو قوله تعالى"وإذا أرادَ الله بقومٍ سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال - سورة الرعد / 1"، و (الوالي) :الذي يلي أمر أحد، أي يشتغل بأمره اشتغال تدبير ونفع مشتق من وليه - يليه. [2]
ولنا أن ننتهي من العرض المتقدّم لاسم الفاعِل من الفعل الثلاثي المجرّد الى انّ بناء (فاعِل) بناءَُ مُطردُ واصيل في الدالّه على العمل، والمعاني الحادثة المُتجددة، ولاطراده في ما دلّ على الحدوث والتجدد فإنّه إذا أريد الحدوث لا الثبوت في معاني الصفة المشبّهة حوّل الوصف الى بناء فاعِل فنقول في (حَسَن) : هو حاسِن الآن أوغدًا وفي كريم: كارم [3] ، قال الرضي الاسترابادي:"... صيغة الفاعِل موضوعة للحدوث والحدوث فيها أغلب ولهذا اطّردَ تحويل الصفة المشبّهة الى فاعِل كحاسن وضايق عند قصد النص على الحدوث" [4] أي انه
(1) ينظر المعجم المفهرس ص 749.
(2) ينظر البحر المحيط 5/ 123.
(3) ينظر المفصل ج 2/ 123، المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 221.
(4) شرح الكافية ج 2/ 191.