ومنه لفظة (المُخبِيتن) التي وردت مَرّة واحدة في قوله تعالى"فإلهكم إله واحِد فله أسلموا وبشَّر المُخبتين - سورة الحج / 34"والمُراد بالمُخبتين: المتواضعون لله الخاشعون الذين لا يستكبرون، وهو مشتق من الخبْت وهو المُطمًئن من الأرض، وقيل هم الذين لا يظلمون [1] . ومما ورد على بناءِ (مُفْعِل) لفظة (مُرْضِعًة) في قوله تعالى"يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت - سورة الحج / 2".
والوصف من أرضع (مُرضِع) وهو من الصفات التي اختصت بها الإناث كطالق وطامِث ولذلك لا تلحقها هاء التأنيث. وإنّما جيء بها في الآية الكريمة مُؤنّثة لأنّه أرادَ الفِعْل لا الوصف الدائم الثابت في الأنُثى، قال الزمخشري:"فإن قلت: لِمً قيلَ (مرضعة) دون مُرضع؟ قلت: المرضعة التي هي في حالِ والارضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع: التي شأنها أنْ تُرضِع وإنْ لم تُباشِر الارضاع في حالِ وصفها به فقيل: فقيل: مرضعة، ليدل على انّ ذلك الهول إذا فوجِئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عنه لما يلحقها من"
الدهشة" [2] ."
ومن الافعال التي تدل على الاتصاف بالحدث لا العمل والعلاج، الفعل (اسفر) وقد جاء اسم الفاعل منه في القران الكريم مرة واحدة بصيغة التأنيث وذلك في قوله تعالى"وجوه يومَئِذ مُسْفِرة (ضاحكة مستبشرة - سورة عبس /38"والاسفار: النور والضياء ومنه اسفر الصبح اذا اشرق لونه واضاء [3] ، والمراد من وصف الوجوه بـ(مسفره) انها وجوه متهلله فرحًا وعليها اثر النعيم [4] ، ونلاحظ انه بقرينة لفظة (يومَئِذ) في الاية الكريمة يتحصل معنى الحدوث في (مسفرة) فما يلحق هذه الوجوه من ضياء واشراق انما هو بأثر ما يلقاه اصحابها من نعيم الاخرة، وبذلك تكون مسفرة اسم الفاعل بدلالته على الوصف الحادث الطارئ.
ومن دلالات الفعل افعل هو دخول الفاعل في الوقت المشتق منه افعل نحو اصبح وأمسى: أي دَخَل في الصباح والمساء [5] ، وقد جاء اسم الفاعل من افعل - يفعل بهذه الدلالة في لفظة
(1) ينظر مقاييس اللغة ج 2/ 238، والمفردات ص 140، والكشاف 3/ 157.
(2) الكشاف ج 3/ 142.
(3) ينظر المفردات ص 233، ولسان العرب مادة (سفر) .
(4) ينظر التحرير والتنوير 30/ 137.
(5) ينظر شرح الشافية ج1/ 90، وابنية الصرف في كتاب سيبويه ص 392.