4.مفعلن، من هيم دلالة على هيام الانسان في تالهه بربه وهو رأي المعري [1] ، وضعفه الباحث بقلة ورود هذه الزنة [2] .
5.مفيعن، من (همي) عند المعري وقد ابدلت الياء التي هي لام الفعل نونًا للتنوين ثم ثبتت وقد ضعف هذا الرأي المعري نفسه [3] .
والملاحظ على اختلاف هذه الاراء في هذه اللفظة انه ناشىء من كون اصحابها قد اختلفوا اساسًا في الجذر المعجمي لمادة اللفظة، فلو انهم عرفوا او شخصوا على وجه التحديد المادة المعجمية للفظة (مهيمن) لعرفوا ما يزاد عليها عند الاشتقاق، فتعددت زنات هذه اللفظة عند اللغويين والنحاة والمفسرين بسبب من عدم معرفتهم بالاصل المعجمي لهذه اللفظة ومن ثم فلايمكننا البت في تحسين الاراء وتضعيفها لان هذه الاراء تبقى فرضية كما ان الحكم عليها سيكون فرضيًا ايضًا وليس قائمًا على اصل يقيني بمادة الكلمة.
لكن ثمة معايير قد تفيدنا في تحسين بعض الاراء وبضمنها قلة التكلف في الرأي وكثرة الزنة واطرادها في اللغة، وعدم تعارض الرأي مع القواعد الاساسية المطردة في علم الاوزان.
وما يهمنا من كل ذلك ان (مهيمن) عند الجميع بقيت اسم فاعل، وربما كان هذا الحكم عليها متاتيًا من قربها من اسماء الفاعلين من غير الثلاثي لانضمام ميمها وانكسار ما قبل اخرها، وربما كان للسياق القرآني اثره في تحديد نوع (مهيمن) بين المشتقات، فالاحتكام الى النص البلاغي الاول في العربية وهو القرآن الكريم خير معين على تاصيل هذه اللفظة والكشف عن دلالتها، فقد ورد هذا اللفظ في القران الكريم في موضعين منه وهو قوله تعالى"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ- سورة المائدة/48"وقد فسّر (مهيمنًا) بالرقيب لأنّه يشهد لسائِر الكتب السماوية بالصحة
والثبات [4] .
(1) ينظر رسالة الملائكة ص216.
(2) ينظر الخلاف الصرفي ص 208.
(3) ينظر رسالة الملائكة ص 262.
(4) ينظر الكشاف 1/ 640.