والقاف اصل واحد مطرد قياسه، وهو دفع الشيء قدمًا، من ذلك: دفق الماء، وهو ماء دافق ..." [1] ."
ومن هنا حمل ابن عطية (دافق) على الفاعل لانه بمعنى الذي يدفع بعضه بعضًا، وعلى هذا فلا أجد وجهًا لتأويل الوصف بـ (دافق) على المجاز في كون الحدث اسند الى غير فاعله لوجود الائتلاف المعجمي بين الماء وحدث الدفق حقيقة في الاستعمال اللغوي.
في حين لايستبعد ان يكون إسناد الرضا الى العيشة في قوله تعالى"في عيشة راضية"من المجاز، فاسند الرضا الى المعيشة والراضون هم أصحابها، وانما كان ذلك تعظيمًا لشأن تلك العيشة وكانها لايدخل فيها الا من كان اهلًا لها قال ابن عاشور:"ووصف عيشة براضية مجاز عقلي لملابسة العيشة حالة صاحبها وهو العائش ملابسة الصفة لموصوفها ... والعيشة ليست راضية ولكنها لحسنها رضي صاحبها، فوصفها (راضية) من إسناد الوصف الى غير ما هو له، وهو من المبالغة لانه يدل على شدة الرضى بسببها حتى سرى إليها ..." [2] .
(1) مقاييس اللغة ج2/ 286.
(2) التحرير والتنوير ج29/ 132 - 133.